رسالة في ذكرى المجاهد فتحي الشقاقي

الأستاذ ممدوح إسماعيل

فالقدس لن تحرر إلا بطائفة عقيدتها صافية ومنهجها صافي من كدر البدع مجاهدة ثابتة على الحق حتى يأتي أمر الله....



فتحي الشقاقي لمن لايعرفه هو رمز من أغلى رموز الجهاد الإسلامي الفلسطيني وهو مؤسس حركة الجهاد الفلسطيني التي تأسست في مصر في نهاية السبعينات عندما كان يدرس الطب في جامعة الزقازيق ومعه مجموعة من الفلسطنيين وعاد بعدها إلى فلسطين ليجاهد ويناضل من أجل فلسطين التي عشقها.

ولكن الصهاينة اعتقلوه ثم طردوه من فلسطين فلم يتراجع قيد أنملة وظل يجاهد ويقود حركة الجهاد الفلسطيني التي كان من أشهر عملياتها وقتها ضد الصهاينة اليهود المحتلين عملية بيت ولد فى يناير 1995 التى قتل فيها 22مجرم من جنود الصهاينة وجرح عدد كبير.

ووضعه الصهاينة المجرمين على أولوية قائمة الاغتيال المعدّة للمجاهدين الفلسطنيين حتى تمكنوا من اغتياله لتصعد روحه إلى بارئها وعمره 44عام (نحسبه شهيدا ولا نزكي على الله أحد) في عملية مريبة للموساد في مالطا في 26 أكتوبر 1995 التي قدم إليها من ليبيا حاملاً جواز سفر ليبي باسم حركي ابراهيم الشاويش فمن خانه وخان فلسطين؟

ومن الملفت أنه لم يتمكن من دفنه إلا يوم 1 نوفمبر 1995 فى سوريا لأن العواصم العربية كانت ترفض استقبال جثته أو مرور جثته بأراضيها.

ووقتها أعلن المجرم السفاح رابين عن سعادته بقتل فتحي الشقاقى وقال المجرم أن القتلة نقصوا واحدا، ولكن سعادته لم تدم فقد قام إخوانه المجاهدين بعمليتين ضد الصهاينة المحتلين قتلوا فيها وجرحوا مايزيد عن 120 صهيوني.

وكان أمر الله الذى يمهل ولا يهمل بالمرصاد للسفاح رابين فقد قتل على يد بني جلدته بعد اغتيال الشقاقي بعشرة أيام وكأنه ثأر من الله للمجاهد فتحي الشقاقي ولإخوانه المجاهدين الذين قتلهم السفاح رابين.

ورغم أن الشقاقي معلوم أنه علم في الجهاد من أجل فلسطين إلا أنه أيضاً كان مثقفاً فريدأ ومفكراً عظيما ً قل نظيره في ساحات الجهاد تماما.

والبعض يأخذ على فتحى الشقاقي انبهاره بالثورة الشيعية الإيرانية ولكنه انبهار سقط فيه وقتها كثير من قيادات الجماعات الإسلامية في مصر والعالم العربي ممن تصدّروا القيادة لشغفهم بنموذج يقف أمام الإستبداد وأيضا لقلة العلم عند البعض بخلاف أن الشيعة وقتها لم يسفروا عن وجههم القبيح الضال المنحرف الحقيقي الذي ظهر بعد ذلك علناً.

ولكن الشقاقي كان موالياً لأمته قاتل من أجل الإسلام ومات مسلماً مجاهداً مناضلاً من أجل الإسلام والجهاد وفلسطين التي كانت كما أراد قضيته المركزية والأساسية والأولى.

وقد خلفه في قيادة الحركة الدكتور رمضان شلح أمين الحركة الآن الذي أحبه وأحترمه ورغم أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين قويت في عهده وكبرت إلا أنها تحتاج إلى إزالة بعض الدخن الفكري الذى إعتراها كي تسلم مسيرتها من الشوائب ومنهجها من الكدر.

نعم للحركة ظروفها الصعبة جداً وواقع العالم العربي مؤلم جدًا وموقفه من المقاومة محزن جداً وموقف لإيران السياسي العلني من القضية الفلسطينية مغري جداً لكن حركة الجهاد تمتلك قيادات واعية على أعلى درجة من الفهم والوعي والدهاء السياسي والحركي ولا يخفى عليهم ما فعلته إيران في المسلمين السنّة فى العراق وأفغانستان ولبنان وأيضاً لايخفى عليهم بالطبع الضلال العقدي عند الشيعة ولا التاريخ الشيعي في حقده وحربه لأهل السنة.

نعم للسياسة ميزانها ولكن الإسلام علمنا أن ميزان السياسة يقوم على كتاب الله وسنة رسول الله وإلا لا توفيق من عند الله ولا خير ولا نصر يرتجى مطلقاً.

فالقدس لن تحرر إلا بطائفة عقيدتها صافية ومنهجها صافي من كدر البدع مجاهدة ثابتة على الحق حتى يأتي أمر الله.

ويبقى أن الاخ الدكتور رمضان شلح قائد الحركة رجل ذكي جدًا وهو من أبرع من يمتلكون ناصية الفكر السياسي والوعي الحركي في القضية الفلسطينية والأمل فيه واخوانه في وقفة ومراجعة لملف العلاقات مع إيران فأنتم كنتم طليعة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وكل مسلم فى هذا الوقت الصعب الذي تمر به القضية الفلسطينية يهمه أن تتخلص حركة الجهاد من دخن التشيع في بعض المنتمين إليها ويتمنى ثباتكم على الحق دائماً وأن تكونوا في طليعة الفاتحين للمسجد الأقصى بإذن الله ولا تتأخروا.

وأخيرا في ذكرى مرور 13 عام على إغتيال الشقاقي لا أستطيع أن أخفي حبي وتقديري الكبير لذلك الرمز العظيم الكبير الذي وهب حياته من صغره للإسلام والجهاد من أجل الأقصى وفلسطين.

وجهاد فتحي الشقاقي رحمه الله كبير لا حصر له وتضحياته العظيمة وروحه التي قدمها رخيصة لله تجعل حسناته كبيرة وعظيمة وتجعله في مقام الشهداء بإذن الله نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد.

غفر الله للمجاهد فتحي الشقاقي (أبو ابراهيم ورحمه وتقبله الله من الشهداء وحشره في جنة الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، وحفظه في زوجته وأولاده وذريته، وهدى الله ووفق إخوانه المجاهدين في فلسطين للجهاد كما يحب ربنا ويرضى لتحقيق النصر وتحرير الأقصى من رجس اليهود.


ممدوح اسماعيل محام وكاتب
elsharia5@hotmail.com



المصدر: طريق الإسلام