لي مبلغ من المال عند شخص، وعندما أذهب إليه مطالباً بحقي من المال أشرب عنده القهوة، ...

الشيخ مشهور حسن سلمان

السؤال: لي مبلغ من المال عند شخص، وعندما أذهب إليه مطالباً بحقي من المال أشرب عنده القهوة، هل يدخل هذا في الربا؟
الإجابة: هذا سؤال يذكر عن أبي حنيفة، أنه لما كان يذهب يتقاضى دينه من تاجر فكان لا يجلس في ظل بيته، فلما سئل عن ذلك قال: "كل قرض جر نفعاً فهو ربا" فلا أريد قرضي أن يجر هذا النفع.

لكن هذا ليس بحديث، وإنما هذه قاعدة فقهية صحيحة، قال بها جمع من التابعين وعلى رأسهم قتادة، وأسند ذلك عنه عبد الرزاق في المصنف في الثامن منه، فكل قرض جر نفعاً فهو باطل وحرام، فالقرض لا يجر النفع، لأن القرض طاعة وعبادة، ولمن أقرض غيره قرضاً حسناً كما ثبت في صحيح ابن حبان، له نصف ثواب الصدقة، فرجل أقرض رجلاً مئة دينار، ثم أرجع له المئة دينار، فللرجل الذي قد أقرض ثواب التصدق بخمسين ديناراً، فثواب القرض الحسن نصف ثواب الصدقة، لذا لا يجوز أن يبتغي من وراء قرضه أجراً.

وهنا السائل يقول: أنا أشرب عنده فنجان قهوة، وأنا أزيد فأقول: يرسل إليّ بهدية، فهل هذا جائز؟
إن كانت الهدية من أجل القرض فهي غير جائزة، أما لو كانت علاقة بينك وبين هذا الشخص الذي أقرضته فتذهب إليه، ويضيفك ويعطيك من غير القرض، فقبول الهدية أمر جائز، وضيافة فنجان القهوة لا أثر لها على القرض هذه الأيام، فهذه الضيافة عرفية، فلو جئته وأنت لست مقرضاً له، فستشرب هذا الفنجان فلا حرج ولا حرمة فيه، فالحرمة في أن تعطى شيئاً زيادة على القرض من أجل القرض.

أما رجل أقرض رجلاً شيئاً، فرد إليه قرضه، فحفظ المقترض لمقرضه هذا الجميل، فأراد بعد أن رد إليه قرضه أن يكرمه فهل في هذا حرج؟ لا حرج في هذا، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من صنع إليكم معروفاً فكافئوه"، وأقل المكافئة الشكر فيجب على من صُنع معه معروف أن يكافأ من صنع معه معروفاً، وأقلها أن تقول له: "جزاك الله خيراً"، "بارك الله فيك"، وما شابه، فهذا أمر واجب، فلو أنك زودت على الشكر هدية فلا حرج، لكن إن كنت هذه الهدية تؤخذ بالتلميح أو بالتصريح، وفيها شرط ضمني مع القرض، تصبح هذه الهدية ربا.