الصلاة في المساجد ذوي القبور

الشيخ حامد بن عبد الله العلي

السؤال: وصلني ما فحواه أنه لا تجوز الصلاة في مسجد فيه قبور والأدلة كثيرة أذكر منها:
وقال عليه الصلاة والسلام : «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك » خرجه مسلم في صحيحه (532 ) عن جندب بن عبد الله البجلي .
فالسؤال :
كيف نوفق بين قول النبي في حديثه وبين الصلاة في مسجد النبي صلى الله الله عليه وسلم حيث أنه يحتوي على قبر النبي والصحابيين الجليلين ؟ كيف ينهي النبي عن شئ ثم يفعل بقبره عليه الصلاة و السلام ؟؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » متفق على صحته ، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم « أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله » متفق عليه ، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك »
وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه »

فهذه الأحاديث الصحيحة دلالتها واضحة على تحريم اتخاذ المساجد على القبور وأن من فعل ذلك ملعون ، كما تدل على تحريم وضع الأضرحة والقباب على القبور ، وأما قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبــرا صاحبيه ، فلم تدفن هذه القبور في المسجد ، بل في بيت عائشة ، ولم تدخل القبور في المسجد أيضا في زمن الخلفاء الراشدين ، ولم يثبت أن أحدا من أصحابه الكرام ، قد أقر ذلك ..
ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخلت الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول ، وأيضا فلا يعد هذا العمل في حكم الدفن في المسجد ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لم تنقل قبورهم إلى أرض المسجد ، وإنما أدخلت الحجرة التي كانت القبور بها، في المسجد من أجل التوسعة ، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها ، ولا حتى إحداث توسعة لإدخال القبور في المساجد ، لأنه لا حجة في فعل الوليد بن عبدالملك ، بل الحجة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم .