W3vina.COM Free Wordpress Themes Joomla Templates Best Wordpress Themes Premium Wordpress Themes Top Best Wordpress Themes 2012

الحديث الضعيف بسبب سقط في الإسناد (3)

 

الحديث الضعيف بسبب سقط في الإسناد (3)

 

رابعاً: المُعْضَل:

تعريفه:

وهو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي.[1]


مثاله:

مارواه مالك – رحمه الله – في الموطّأ قال: بلغني عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ”.

 

فإذا تأمّلنا هذا الحديث بسنده نجده مُعْضَلاً، لأن بين مالك – رحمه الله – وأبي هريرة – رضي الله عنه – راويين سقطا وهما: محمد بن عجلان وأبوه، وعرفنا ذلك من رواية الحديث خارج الموطأ فقد رواه الحاكم – رحمه الله – في (معرفة علوم الحديث) من طريق مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة – رضي الله عنه -….” وذكره.

 

حُكم المُعْضَل:

ضعيف لا يُحتج به، لأنه أسوأ حالاً من المرسل ومن المنقطع كما سيأتي لتعدد الساقط من إسناده، سقط منه أكثر من واحد.

 

قال الجوزجاني- رحمه الله -: “العضل أسوأ حالاً من المنقطع، والمنقطع أسوء حالاً من المرسل، والمرسل لا تقوم به حُجة”.[2]

 

فائدتان:

1- يجتمع المُعضَل والمُعلّق في صورة واحدة، وهي: إذا حُذف من أول إسناده راويان متواليان فهو معضل ومعلق في وقت واحد.

 

2- قال السيوطي – رحمه الله -: “من مظانِّ الحديث المعْضَل، والمنقطع، والمرسل: كتاب (السنن) لسعيد بن منصور، ومؤلفات ابن أبي الدنيا”.[3]

 

خامساً: المنقطع.

تعريفه:

هو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه.[4]

 

وبناءً على هذا التعريف لو كان الانقطاع من أول السند، أو وسطه، أو آخره فإنّه يسمى منقطع، وبناءً عليه يدخل (المرسل، والمعلق، والمعضل) في المنقطع، وهذا هو المختار عند جمهور المحدثين،لكن علماء المصطلح المتأخرين خصّوا المنقطع بما لم تنطبق عليه صورة المُرسل أو المُعلق أو المُعْضَل فكل انقطاع لاتدخل فيه هذه الصور الثلاث فهو المنقطع عندهم فيكون المنقطع عندهم في صورتين:

أ- ما سقط من أثناء إسناده راوٍ واحد.

 

ب- ما سقط من أثناء إسناده راويان فأكثر ليسا على التوالي.

 

مثاله:

ما رواه الترمذي – رحمه الله – عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه قال: “استُكرهت امرأة على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فدرأ رسول الل ه- صلى الله عليه وسلم – الحدَّ….” الحديث.

 

قال الترمذي – رحمه الله -:

“وليس إسناده بمتصل، وعبدالجبار لم يسمع من أبيه، لأنه ولد بعد أبيه بستة أشهر”.

 

مثال آخر:

ما رواه أبوداود – رحمه الله – من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه كَرِه الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: “إِنَّ جَهَنَّمَ ‏ ‏تُسَجَّرُ ‏ ‏إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ”.

 

هذا الحديث معلول من وجوه: أحدها ما يهمنا في هذا المثال: الانقطاع بين أبي خليل وأبي قتادة حيث لم يَسمع منه.

 

حُكم المنقطع:

ضعيف، وحُكي الإجماع على ضعفه، وذلك لفقده شرطاً من شروط القبول وهو: اتصال السند، وللجهل بحال الراوي المحذوف.

 

سادساً:المرسل الخفي:

تقدم الكلام على ما كان سبب ضعفه سقط في الراوي، ومنه المعلَّق، المرسل، المعْضَل، المنقطع، والمدلَّس، وآخرها: المرسل الخفي، وإنما أفرد لخفائه.

 

ولكي نُعرِّف المرسل الخفي من المناسب أن نتذكر تعريف التدليس في الإسناد، تقدم أن التدليس في الإسناد: هو أن يروي الراوي عن شيخه الذي لقيه، وسمع منه، مالم يسمع منه، بلفظ يحتمل السماع، كقوله (عن)، أو (قال).

 

وأما الإرسال الخفي: هو أن يروي الراوي عمن لقيه، أو عاصره، مالم يسمع منه، بلفظ يحتمل السماع وغيره، كـ (قال).

 

فالفرق بينهما: أن المدلِّس سمع ممن لقيه ولو حديثاً واحداً، أما صاحب الإرسال الخفي فلم يسمع ممن لقيه.

 

مثال الإرسال الخفي: رواية سليمان بن مهران (وهو الأعمش) عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – الأعمش رأى أنس بن مالك -رضي الله عنه- ولكنه لم يسمع منه؛ فروايته عن أنس – رضي الله عنه – رواية مرسلة.

 

قال علي بن المديني: “الأعمش لم يحمل عن أنس – رضي الله عنه – وإنما رآه يخطب، ورآه يصلي، وإنما سمع من يزيد الرُّقاشي، وأبان عن أنس – رضي الله عنه -” والمقصود: أبان بن أبي عياش.

 

حكم المرسل الخفي:

هو ضعيف لأن فيه نوع انقطاع ولذا حكمه حكم المنقطع.

 

كيف نعرف الإرسال الخفي؟

نعرف الإرسال الخفي بأمور منها:

1- إخبار المرسل عن نفسه أنه لم يلق من حدَّث عنه أو لم يسمع منه شيئاً.

2- إخبار أحد الأئمة أن الراوي لم يلق من حدَّث عنه أو لم يسمع منه شيئاً.

 

فائدة:

من أشهر المصنفات في المرسل الخفي: (التفصيل لمبهم المراسيل) للخطيب البغدادي – رحمه الله -.

 

تنبيه: بعض أهل العلم يطلق التدليس على الإرسال الخفي، والأولى التفريق بينهما، ووجه ذلك: أن التدليس والإرسال الخفي يتفقان في: عدم سماع تلك الرواية عمَّن يحدثان عنه، ويفترقان في: أن المدلس سبق أن سمع من شيخه مرويات أخرى، بخلاف المرسل إرسالاً خفياً، فإنه لم يسمع منه شيئاً.


[1] انظر: علوم الحديث ص(59).

[2] انظر: فتح المغيث (1/179).

[3] انظر: تدريب الراوي ( 1/214).

[4] انظر: التقريب مع التدريب (1/207).

 

Related Posts

  • No Related Posts