W3vina.COM Free Wordpress Themes Joomla Templates Best Wordpress Themes Premium Wordpress Themes Top Best Wordpress Themes 2012

المنهج النفسي عند شارل مورون

 

المنهج النفسي عند شارل مورون


تقديم عام:

عُني النقد بدراسة الفنون الأدبية والأعمال الإبداعية، مستفيدًا من عدة علوم، حيث استقى آلياته من عدة مشارب، وبتنوع المشارب اختلفت توجهات النقاد وتناولهم للمادة المدروسة، فنجد من وظف التاريخ، أو علم الاجتماع، أو علم النفس، أو اللسانيات وغيرها من العلوم… فتولدت مناهج عديدة كان مدار دراستها العمل الإبداعي.

 

والذي يهمنا هنا: هو اعتماد المنهج النفسي في دراسة الأدب عند شارل مورون.

 

والمنهج النفسي “منهج يستمد آلياته النقدية من نظرية التحليل النفسي التي أسسها الطبيب النمساوي سيغموند فرويد، فسر على ضوئها السلوك البشري برده إلى منطقة اللاوعي (اللاشعور)“[1] فهو منهج يأخذ من علم النفس بصفة خاصة.

 

1- من هو شارل مورون؟

كاتب وناقد ومترجم فرنسي، ولد 1899 Saint-Rémy-de-.Provence

 

وتوفي 1966، وقد كان متزوجًا من الكاتبة ماري مورون (1896 – 1986).

 

كان يترجم المؤلفات من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية المعاصرة، درس العلوم بكلية مرسيليا وبعدها أصبح أستاذًا مساعدًا في الكمياء، لكن تَدهورَ بصرِه أجبره على التقاعد والعودة إلى الريف، وتحول اهتمامه إلى أمور أخرى.

 

مع مطلع ثلاثينيات القرن الماضي بدأ اهتمام مورون بدراسة الأدب، مستفيدًا من التحليل النفسي، ومعتمدًا على أبحاث فرويد في ذلك.

 

2- مؤلفاته:

ملارميه الغامض، 1938.

اللاوعي في أعمال وحياة راسين، 1957.

الاستعارات الملحة والأسطورة الشخصية، 1962.

النقد النفسي للفن الكوميدي، 1964.

فيدر، 1968.

 

أسهمت هذه الكتب في بلورة صورة لانسجام النقد الأدبي والتحليل النفسي، فمورون – كما يقول سمير سعيد حجازي – جمع بين المذهبين في رؤية واحدة: “إذا كان اللقاء بين النقد الأدبي وعلم الاجتماع، قد تحقق على يد لوسيان جولدمان، فإن التلاقي بين النقد الأدبي والتحليل النفسي، قد تحقق على يد شارل مورون، وقد تكونت لديه ثقافة علمية وأدبية في وقت معًا”[2].

 

3- كيف نظر مورون إلى الأعمال الأدبية وكيف قدم منهجه؟

قبل الوقوف على نظرة مورون إلى الأعمال الأدبية لا بد من التطرق إلى الجهاز المفاهيمي الذي وظَّفه مورون حتى يتسنَّى لنا فهم تصوره للأدب والأديب معًا.


إن رواد المنهج النفسي كانوا عالة على فرويد؛ المُنظِّر الأول للمنهج النفسي في الفكر الغربي، حيث استمر جميع النقاد على المعطيات التي قدم فرويد، لكن لا ننكر وجود بعض الاختلافات البسيطة، وغير ذلك، فإن المنهج النفسي يصب في وعاء واحد، وما أسجل هنا أن أبرز مفهوم عند مورون هو:

الأسطورة الشخصية: هي تلك الصور والاستعارات المتكررة التي تخلق الطابع المميز لمجموع الأعمال الأدبية للمبدع[3].


ويراها الناقد حميد لحميداني شبيهة بالملكة الرئيسة عند هيبويلت تين.[4].


فهذه الصور المهيمنة على مجموع أعمال كاتب واحد هي ما يسميه مورون بالأسطورة الشخصية، ومنه فإن موضوع النقد النفسي عند شارل مورون هو شخصية المبدع من خلال الأسطورة الشخصية.


إن شارل مورون وقف عند شخصية المبدع وتاريخها، لكنه لم يغفل الوسط الاجتماعي واللغة وتاريخهما ودورها جميعًا في تشكيل الإبداع الأدبي، فرفض تصور فرويد حين اعتقد أن الأعمال الأدبية مجرد تعبيرات عن لا شعور مرَضي في الغالب، فاقترح بديلاً وهو النقد النفساني، ويكون عمل الناقد على النص مركزًا على الصور المكونة لشبكة من التداعيات والدلالات المتصلة باللاوعي، والمحيلة عليه في لا وعي الأديب، قصد فهم النص بالدرجة الأولى وليس إثبات عصابية المبدع ومرضيته.


إن الجديد الذي أتى به مورون هو دراسة الصور الملحة ذات البنية الاستعارية في العمل الأدبي بطريقة سيكولوجية لا شعورية، هدفها الوصول إلى الأسطورة الشخصية لدى المبدع، والحاصل من هذا – حسب مورون- هو فهم النص: ” لذا جعل الأدب وسيلة لفهم أعمالهم، وهكذا دعا مورون إلى ضرورة الانطلاق من النص الأدبي، وجعل حياة المبدعين في خدمة فهم نصوصهم الإبداعية ” [5].


إذًا، فغاية شارل مورون في البحث عن الأسطورة الشخصية هي فهم الأعمال الأدبية، فنجده ينطلق من النص الأدبي، يلتقط الصور والاستعارات المتكررة في الأعمال الأدبية، ويبحث لها عن مقابل في حياة المبدع ليعود مرة أخرى إلى النص، ويثبت ما توصل إليه في القراءة الأولى للنص.

 

والخلاصة أن العملية الأولى تقوم على الاستنباط والمقارنة، لتعود العملية الثانية إلى النص بطريقة عكسية لفهمه من خلال المعطيات الأولى.

 

ومن هنا، عاب شارل مورون على فرويد غايتَه العلاجية في استحضار حياة المبدع وهدفه في إثبات مرضيته.

 

إن بنيات النص حسب تصور مورون والنفسيين هي تعبير عن الشخصية اللاواعية للكاتب أو الأديب شرط أن ترتبط بمعطيات في حياة الكاتب.

 

4- منهجه في النقد النفسي:

1- قراءة النص، وكشف أسرار اللاشعور للكاتب، ومن ثَمَّ تفسير آثاره (وهي عملية مبدئية رهينة بالمراحل التالية).

 

2- القيام بعملية تنضيد النصوص، وتحليل المحتويات الشعورية بغرض كشف علاقات خفية تزداد أو تخف درجة لا شعورها.

 

3- إظهار شبكة التداعيات ومجموعات من الصور الملحة بمعنى الوقوف عند الأسطورة الشخصية، فيرى مورون أن كل إنتاج أدبي يحتوي على مجموعة متباينة من الصور تشكل في خصائصها الجوهرية الصورة الأولى المحركة، والتي هي منبعها حياة المبدع.

 

4- إيضاح العوامل الاجتماعية التي تلعب دورها في تكوين الشخصية الأسطورية للكاتب، وربطها بمراحل في حياة الكاتب لإثبات المقدمة الأولى (الفرضيات القرائية الأولى).

 

وأخيرًا:

إن أفق القراءة النقدية كما يقول سعيد بنكراد: “استكناه البنيات العميقة المتوارية وراء المادة السطحية، وإضاءة البنيات اللاشعورية المتسترة خلف البنيات اللغوية الشعورية”[6]، وهذا ما حاول رواد المنهج النفسي الترويج له، لكن نتساءل: أليس هذا استنطاقًا متعسفًا للنصوص؟ وبأي حال من الأحوال فإن المنهج النفسي وقع في مزالق كثيرة أهمها:

اهتمام المنهج النفسي بالمبدع وإغفال النص الأدبي.

 

إخضاع العمل الأدبي للتحليل الإكلينيكي.

 

إذا كان الإبداع ناتجًا عن “لا وعي” المبدع المتمثل في مكبوتات مرضية، ونزوات من الماضي، فأين حضور الشعور عند المبدع؟

 

إن الأدب ليس دائمًا تعبيرٌ عن الذات؛ لأنه لا يمكن بأي شكل إنكار (الصنعة) في الأدب وإسقاط نظرية المنهج النفسي عليه للي أعناق النصوص؛ ولأجل هذا يبقى المنهج النفسي قاصرًا عن تحديد العَلاقة بين المبدع والعمل الأدبي، وإثبات كل الخلفيات وراء العملية الإبداعية؛ لأن المبدع بكل بساطة لا يقول كل شيء، والمسكوت عنه أكثر مما يقال في ثنايا النصوص.


[1] مناهج النقد الأدبي، يوسف وغليسي، جسور للنشر والتوزيع، الجزائر، ط1 ،2007، ص: 22 .

[2] قضايا النقد الأدبي المعاصر، سمير سعيد حجازي، ص: 68. دار الآفاق العربية / القاهرة. ط:1/ 2007.

[3] الفكر النقدي الأدبي المعاصر مناهج ونظريات ومواقف، حميد لحميداني، ص: 106، مطبعة أنفو برانت، فاس، ط: 2/ 2009.

[4] نفسه، ص: 106.

[5] الفكر النقدي الأدبي المعاصر، حميد حميداني، ص: 105.

[6] http://saidbengrad.free.fr/al/n7/11.htm

 

Related Posts

  • No Related Posts