W3vina.COM Free Wordpress Themes Joomla Templates Best Wordpress Themes Premium Wordpress Themes Top Best Wordpress Themes 2012

Home » islam »

نفقة الأقارب حكمها وضوابطها :- خورشيد أشرف إقبال

 

تقديم:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فلا يستطيع أحد أن ينكر ما للإنفاق من دور بارز في تحقيق المصالح، وتذليل الصعاب، وتيسير المعيشة، واستمرار مسيرة الحياة.

وقد اهتم التشريع الإسلامي بالنفقة، وحث عليها، وبين أهميتها وضرورتها، وذلك سعياً للوصول إلى أمن المجتمع الإسلامي، واستقراره، وتحقيقاً لمبدأ التكافل الاجتماعي، ولا أعلم شريعة من شرائع الأمم حضت على النفقة مثلما حضت عليه شريعة الإسلام، وذلك لما لها من أثر فعال في حياة الإنسان، ولما لها من أثر في كسب مرضاة الله في الدنيا والآخرة.

ولذلك يطالب الإسلام كل فرد من أفراده أن يسعى ويعمل، ويستغل ما وهبه الله له من طاقات وإمكانات وفرص، يسخرها فيما خلقت له، ويفضل أن يكسب المرء قوته بنفسه ومن عمل يده، وينهى الإسلام كذلك عن الاستكانة إلى الفقر مادام في طاقة المسلم أن يتخلص منه. بل إن الإسلام ليذهب إلى أبعد من هذا، فيجعل العمل وظيفة كل كائن حي في هذا الوجود، وطريق السعادة في الدنيا والآخرة، ويحث على إتقان العمل، وليس مجرد أدائه. قال – تعالى -: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً) ([1]). وقال – جل وعلا -: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) ([2]). وقال – سبحانه -: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) ([3]).

وكذلك نظرت الشريعة الإسلامية إلى الإنسان نظرة تتفق مع التكريم النبيل الذي نطق به الكتاب العزيز في قوله – تعالى -: (لقد كرمنا بني آدم) ([4]) فأحاطته بكثير من العنايات التي تخرجه من فوضى الحياة إلى نظام اجتماعي سام يرقى به الإنسان إلى درجات الكمال، ويدرك ما أسبغ عليه الله من نعم ظاهرة وباطنة، ولما كان الإنسان بفطرته اجتماعيا، ولا يطيق الصبر على آلام الحياة ومتابعتها بمفرده، ويشعر أنه في حاجة إلى مساعدة بني جنسه، ومعاونة أخيه – دعا الشارع الحكيم إلى صلة الرحم وحذر من قطعها بوجه عام، وأوجب لذلك أموراً، وحرم أخرى على وجه خاص، ومما أوجبه لذلك الإنفاق على الأقارب، فالإنفاق على الوالدين عند احتياجهما جزاءه النعمة الكبرى والمنة العظمى، والإنفاق على الأولاد تأسيس لعمارة الكون، والوسيلة إلى استمرار الوجود، والإنفاق على من يرث الإنسان جزاء سابق للإرث منه، والنفقة على ذوى الرحم صلة عظيمة، تجتث جذور الحسد من منابتها، فإن المحتاج أول ما يخطر بباله، قريب له، لما يشعر به من الاتصال، والاتحاد فإذا جفاه، وآثر عليه سواه، ضاق به صدره، واحتواه، وكان أقدر على إيذائه من الأجنبي الذي لا يعرف خباياه، وإذا منحه وأعطاه كان ذلك سبباً في توطيد أواصر المحبة والود والألفة؛ لهذا عنى الشارع بنفقة الأقارب عناية كبيرة.

ونسير- بإذن الله تعالى- في هذا الكتاب على المحاور التالية:

المحور الأول: حكم نفقة الأقارب وأدلته

المحور الثاني: قواعد عامة تتعلق بنفقة الأقارب

المحور الثالث: الأقارب الذين تجب نفقتهم

المحور الرابع: شروط النفقة على الأقارب.

المحور الأول: حكم نفقة الأقارب وأدلته

نفقة الأقارب واجبة شرعاً في الجملة([5])، وقد ثبت ذلك بالكتاب و السنة والإجماع والمعقول:

أما الكتاب: فقد ورد فيه آيات كثيرة، تدل على وجوب الإنفاق على الأقارب، منها ما يلي:

1-     قوله – تعالى -: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) ([6]).

وجه الاستدلال: أوجب الله – تعالى -في هذه الآية على الأزواج أن ينفقوا على زوجاتهم، وعبّر عن الزوج ب “المولود له” للتنبيه على علة الإيجاب، عليه وهى “الولادة له” لما عرف من أن تعليق الحكم بمشتق، يفيد كون مبدأ الاشتقاق علة له، فإذا وجب الإنفاق على الأمهات بسبب الولد، فوجوب الإنفاق على الولد من باب أولى([7]).

2-     وقوله – تعالى -: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) ([8]).

وجه الاستدلال: أن الله – سبحانه وتعالى – أوجب أجرة إرضاع الأولاد على الآباء، وهذا يقتضى إيجاب مؤو نتهم، فكان الإنفاق عليهم واجباً ([9]).

3-     وقوله – تعالى -: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) ([10]).

وجه الاستدلال: أن المعنى ( ووصينا الإنسان) بأن يحسن إلى والديه إحساناً شاملاً ومن ذلك الإحسان الاهتمام بشئونهما والإنفاق عليهما عند عجزهما عما يسد حاجتهما([11]) فكان الإنفاق عليهما واجباً.

4-     وقوله – تعالى -: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلىَّ المصير). ([12])

ووجه الاستدلال: أن المعنى وصينا الإنسان أن يكافئ والديه ويجازى بعض ما كان منهما إليه من التربية والبر والعطف والوقاية من الشر والآلام، وما قد يصيب الإنسان من مكروه. وثمن هذه المكافأة يظهر عند عجزهما عن القيام بأمر أنفسهما وحوائجهما؛ فكان الإنفاق واجباً.

5-     وقوله – تعالى -: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى) ([13]).

وجه الاستدلال: أن الله – سبحانه وتعالى – أمر في هذه الآية بالإحسان إلى الوالدين وذي القربى، أي الأقارب، وإن من الإحسان إلى هؤلاء الإنفاق عليهم إن كانوا فقراء في حاجة إلى النفقة، وإن من أعظم الإساءة لقريب أن يراه قريبه، يموت جوعاً وعرياً، وهو قادر على سد خلته وستر عورته، ولا يطعمه لقمة، ولا يستر له عورة([14]).

6-     وقوله – تعالى -: (وآت ذا القربى حقه) ([15]).

وجه الاستدلال: قد جعل الله – سبحانه وتعالى – في هذه الآية لذي القربى حقاً على قرابته، وأمر بإتيانه إياه، وإن مما يدخل في هذا الحق حق الإنفاق على القريب، إن كان محتاجا إليه، بل إن ابن القيم (ت 751ه) يرى هذا الحق مقصوراً على النفقة، حيث يقول معلقاً على هذه الآية: “فإن لم يكن ذلك حق النفقة فلا ندرى أي حق هو”([16]).

وأما السنة: فقد ورد عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – عدد من الأحاديث التي تأمر بالإنفاق على الأقارب، ومن ذلك:

1- ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: (( قال رجل: يا رسول الله: أي الناس أحق منى بحسن الصحبة؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)) ([17]).

2- ما روته عائشة – رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه)) ([18]).

3- وما رواه جابر- رضي الله عنه – قال: “إن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي مالا وولداً، وإن أبى يريد أن يجتاح مالي، فقال: (( أنت ومالك لأبيك)) ([19]).

وفى رواية عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله: إن لي مالا وولداً، وإن والدي يحتاج مالي، فقال: (( أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم))([20]).

4- وما رواه بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: (( يا رسول الله: من أبر: قال: أمك، قلت: ثم من؟ قال: أمك، قال: قلت: يا رسول الله ثم من؟ قال: أمك. قال: قلت: ثم من قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب))، وفى لفظ: (( الأدنى فالأدنى)) ([21]).

5- وما رواه طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة، فإذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قائم على المنبر، يخطب الناس، وهو يقول: (( يد المعطى العليا، وابدأ بمن تعول: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناكَ أدناك))([22]).

6- وما رواه كليب بن منفعة عن جده: أنه أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله! من أبر؟ قال: (( أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ومولاك الذي يلي ذلك، حق واجب ورحم موصولة)) ([23]).

فقد دلت هذه الأحاديث وغيرها مما لا يتسع المقام لذكره، على وجوب الإنفاق على الأقارب، وأن أولاهم بالإنفاق: الأم والأب ثم الأخت والأخ، ثم الأقرب فالأقرب.

وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على وجوب نفقة الوالدين والأولاد الفقراء، وقد حكى هذا الإجماع ابن المنذر، حيث يقول: أجمع أهل العلم، على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما و لا مال، واجبة في مال الولد؛ وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم ([24]).

وأما المعقول: فإن الطفل يولد، وينفصل عن أمه، ولا شك أنه في غاية من العجز، وبفضل عناية الأم وحماية الأب يكبر، وينشأ، ويتدرب على الحياة، ويجد كل ما يحتاجه عند أمه وأبيه وبيئته وأقرب أقاربه. فلما صار هؤلاء فقراء وعاجزين عن الكسب وفى حالة الضيق والحرج الماليين فمن المعقول أنهم يستحقون الإحسان عليهم، والرعاية لمصالحهم الضرورية شكراً لجميلهم الذي أبدوه تجاه ذلك الإنسان في صغره؛ لأن الغرم بالغنم. ([25])

المحور الثاني: قواعد عامة تتعلق بالإنفاق على الأقارب

وبعد استعراض حكم نفقة الأقارب وأدلته، وقبل الخوض في المسائل المتعلقة به يفضل ذكر بعض القواعد العامة التي يجب معرفتها دفعاً لما قد يتخلل تلك المسائل من لبس أو غموض، وهذه القواعد نجملها فيما يلي:

أولاً: لا يجب الإنفاق على من له مال من الأقارب؛ لأن الأصل في نفقة الإنسان أن تكون من ماله صغيراً كان أم كبيراً، ذكراً كان أم أنثى إلا الزوجة؛ فإن نفقتها واجبة على زوجها وإن كانت موسرة، والسبب الداعي لهذا التفريق أن نفقة القريب تجب بسبب صلة الرحم التي تجمع بين الطرفين والصلة لا تكون إلا للمحتاج، في حين وجبت النفقة للزوجة على زوجها لحبس الزوجة نفسها على زوجها وتفرغها له بحكم عقد الزواج الذي يربط بينهما ([26])، ولهذه القاعدة نتيجتان شرعيتان:

الأولى: إن سرقت، أو هلكت النفقة المقدمة، والمنفق عليه في حاجة إلى النفقة فعلى المنفق أداء النفقة مرة أخرى، لأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة المنجزة ومازالت الحاجة باقية ([27]).

الثانية: إن جاء وقت أداء النفقة للمنفق عليه غير أنه لم يكن في حاجة إلى نفقة جديدة فلا يجوز له طلب النفقة الجديدة؛ لأن نفقة القريب لا تؤدى إلا لحاجة القريب، ولا حاجة في هذه الحال([28]).

ثانيا:   نفقة الأصول والفروع واجبة دون توقف على قضاء القاضي، فإذا كان لشخص مال في بيته من جنس النفقة جاز لمن يستحق النفقة عليه من أصوله وفروعه أن يأخذ منه بالمعروف ما يحتاج إليه في نفقته دون توقف على رفع الأمر إلى القاضي، وإذا رفع الأمر إلى القاضي فتكون كلمته في ذلك بمثابة الفتوى المقوية على الوصول إلى الحق وليست حكماً حقيقياَ، هذا بخلاف نفقة الحواشي بعضهم على بعض فإنه يوقف وجوب أدائهما على القضاء، وهذا عند الحنفية([29]) أما عند الجمهور فيجوز ذلك مطلقا([30]).

ثالثا: نفقة الأقارب بما في ذلك نفقة الأصول والفروع: وهى تسقط بمضي المدة ما لم تكن مستدانة بإذن من وجبت عليه أو بإذن القاضي، فإذا مضت المدة المحددة للنفقة ([31]) دون أن يأخذ القريب نفقته المفروضة له على قريبه، سقطت نفقة المدة الماضية، ولا تصير دينا على من حكم عليه بها، لأن نفقة الأقارب وجبت لدفع الحاجة، وقد دفعت الحاجة في المدة الماضية([32]) وحكم بعض الفقهاء بعدم سقوط نفقة الطفل بسبب مرور الوقت، ولو لم يطلبها أحد ممن يهتم بمصالحه([33]).

رابعا: النفقة تكون على الأقرب في قرابة الولادة وغيرها من الرحم المحرم، فتجب على الابن دون ابن الابن لمن وجبت له النفقة على الابن وابن الابن وتجب على الأب دون الجد لمن وجبت نفقته على الأب والجد، وإذا حدث أن استويا في القرب، ولأحدهما ما يرجحه وجبت النفقة عليه وحده، وإن كان كل منهما وارثاً، فمن كان له ابن وأب فالنفقة واجبة له على ابنه دون أبيه؛ لأن الابن كسب الأب من جهة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالك لأبيك))([34]).

وفى قرابة غير الولادة من ذوى الرحم تكون النفقة على الأقرب أيضا، فإن استويا فى القرب، وأحدهما وارث فالنفقة واجبة عليه وحده بسبب رجحانه من هذه الناحية وتكون عليهما على قدر الميراث، إن كان كلاهما وارثاً([35](.

خامسا: نرى في نفقة الأقارب أن وجوب أداء النفقة قد يتحول إلى حق طلب النفقة إذا تغيرت، وتحولت الشروط اللازمة في المنفق والمنفق عليه، ومثال ذلك أنه إذا وجب على الابن أن ينفق على والده الفقير، يستمر هذا الوجوب طيلة يسار الابن وإعسار الأب، أما إذا صار الابن فقيراً عاجزاً عن الكسب بعد أن كان موسراً، وصار الأب موسراً بعد أن كان فقيراً، ففي هذه الحالة يتحول وجوب الأداء إلى حق الطلب في النفقة([36])، وهذه الميزة لا توجد في غير نفقة الأقارب.

سادسا: إن حق طلب النفقة ووجوب أدائها لا ينتقلان إلى ورثة المنفق عليه، ولا إلى ورثة المنفق بعد وفاة كل من المنفق عليه، والمنفق؛ لأن النفقة إنما شرعت للحاجة الشخصية، فإن لم يوجد محتاج فلا إنفاق، ومن ناحية أخرى فإنها قد وجبت على المنفق لتوفر الشروط الخاصة فيه فإن توفى هو إنما ينتقل وجوب النفقة على من تتوفر فيه تلك الشروط، وليس هو وارث المنفق حتما بل المنفق التالي من أقارب المنفق عليه حسب التسلسل والترتيب الشرعي([37]).

هذه هي أهم القواعد التي يجب معرفتها قبل الخوض في مسائل النفقة من أجل ضبط هذه النفقة، ودفع كل لبس يتخللها أو غموض يكتنفها.

المحور الثالث: الأقارب الذين تجب نفقتهم

اختلف الفقهاء فيمن تجب له النفقة من الأقارب على آراء متعددة، ونستطيع أن نذكرها على الترتيب التالي:

أولاً: ذهب المالكية إلى أن النفقة تجب للأب والأم المباشرين على الابن والبنت وللابن والبنت على أبيهما المباشر دون أمهما، فهي لا تجب لغير هذه الأصناف الأربعة من أصول وفروع، ولا يشترط اتحاد الدين بين الأصل والفرع، بل تجب مع اختلاف الدين([38]).

ثانيا: ذهب الشافعية والإمامية إلى أن النفقة واجبة لجميع أقارب الأصول والفروع دون غيرهم، إلا أن النفقة عند الإمامية مندوبة ومستحبة على غير الأصول والفروع من الحواشي، إذ النفقة الواجبة على عمودي النسب فقط.

هذا، وإن الأب والأم يشملان جميع الأجداد والجدات، كما يشمل لفظ الولد جميع الأبناء والبنات من الأحفاد أيضا([39]).

ثالثا: ذهب الحنفية إلى أن النفقة واجبة للأصول والفروع جميعاً ولكل ذي رحم محرم سواهما، سواء كان وارثاً كالأخ والأخت وابن الأخ لغير الأم والعم لغير الأم أم كان غير وارثا كالعم لأم، والخال والخالة والعمة([40]).

رابعا: ذهب الحنابلة والزيدية والإباضية إلى أن النفقة تجب على من كانت الوراثة تجرى بينهم حقيقة من الأقارب، فمن كان موروثاً أو وارثاً فهو أهل لوجوب النفقة له أو عليه وإلا فلا، وعلى هذا فاختلاف دين الأقارب يمنع من وجوب النفقة لبعضهم على بعض عند الحنابلة، لأنهم يشترطون لأهلية النفقة أهلية الإرث، أما الزيدية والإباضية فيوجبون النفقة على الأصول والفروع، ولو كان دين بعضهم مخالفاً لدين بعضهم الآخر، وهو الذي اختاره جماعة من فقهاء الحنابلة([41]).

هذا، وقد ذكر الحنابلة في وجوب النفقة لقرابة الحواشي (غير الأصول والفروع) ثلاث روايات:

الأولى: أنها تجب للموروث على الوارث بالفرض كالأخ لأم والأخت أو بالتعصيب كأخ الشقيق وابن العم، وهذه الرواية هي المشهورة عندهم.

الثانية: أنها تجب للموروث على الوارث بالتعصيب فقط.

الثالثة: أنها تجب للموروث على الوارث، ولو بالرحم، كالخال والخالة والعمة([42]).

خامسا: ذهب الظاهرية إلى أن النفقة واجبة للأصول والفروع جميعاً، ولكل موروث، ولكل ذي رحم محرم، ولو اختلفت أديانهم([43]).

وفيما يلي تفصيل ذلك مع ذكر الأدلة وما ورد عليها من مناقشات.

أولا: نفقة الأب على الأولاد المباشرين:

اتفق الفقهاء على أنه يجب على الأب نفقة ولد الصلب ذكرا كان أم أنثى([44])، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول:

أما الكتاب فقد ورد فيه كثير من الآيات التي تدل على ذلك ومنها:

1-     قوله – تعالى -: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)([45]).

وجه الاستدلال: أن الله – تعالى -أوجب على الآباء أجرة إرضاع أولادهم، فلما لزمت أجرة الرضاع، كان لزوم النفقة أحق([46]).

2-     قوله – تعالى -: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)([47]).

وجه الاستدلال: أن الله – تعالى -أوجب للوالدات الرزق والكسوة على المولود له وهو الأب، ولا شك أن المولود له مشتق، فتعلق الحكم به يؤذن بأن ولادة الولد له علة في وجوب الرزق والكسوة عليه، فإذا وجبت نفقة غير الولد بسبب الولد، فوجوب نفقته أولى([48]).

وأما السنة: فهي كثيرة، منها:

1- ما روته عائشة – رضي الله عنها – أن هند بنت عتبة دخلت على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني، ويكفى بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليّ في ذلك جناح، فقال: (( خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك، ويكفي بنيك بالمعروف)) ([49]).

وجه الاستدلال: أن النبي – صلى الله عليه وسلم- أباح لهند أن تأخذ للولد من مال أبيه بالمعروف من غير إذنه، ولولا أنه حق لما أباح لها ذلك، لحرمة التعرض لمال المسلم بغير إذنه([50]).

2- وما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالصدقة، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار؟ فقال: (( تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك – أو قال على زوجك – قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر؟ قال: أنت أعلم به)) ([51]).

وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالإنفاق على الولد بعد الإنفاق على النفس والأمر للوجوب، فتكون النفقة على ولد الصلب واجبة([52]).

وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن على الأب نفقة أولاده الذين لا مال لهم، وقد حكى هذا الإجماع كثير من الفقهاء([53]).

وأما المعقول: فهو أن ولد الإنسان بعضه، فيجب عليه إحياؤه، كما يجب عليه إحياء نفسه، وذلك بالإنفاق عليه عند حاجته([54]).

ثانياً: نفقة الابن على الأبوين المباشرين:

اتفق الفقهاء في جميع المذاهب الإسلامية على أنه يجب على الولد نفقة الأبوين المباشرين([55]). واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول:

أما الكتاب: فقد وردت فيه آيات كثيرة تدل على وجوب نفقة الوالدين على الولد، منها:

1- قوله – تعالى -: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)([56]).

وجه الاستدلال: أن الله – سبحانه وتعالى – قضى فيها بالإحسان إلى الوالدين، ولا شك أن الإنفاق عليهما – حال حاجتهما وفقرهما – من أحسن الإحسان([57]).

2- وقوله – تعالى-: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلىَّ المصير)([58]).

وجه الاستدلال: أن الله – تعالى -أمر الولد في ختام الآية بأن يشكر والديه، والشكر للوالدين مكافأتهما على صنيعهما معه، بأن يمد إليهما يد العون حين يكونان في حاجة إلى المعونة.

وأما السنة فمنها ما يلي:

1- ما جاء عن جابر – رضي الله عنه – أن رجلا قال: يا رسول الله! إن لي مالاً وولداً، وان أبي يريد أن يجتاح مالي فقال: (( أنت ومالك لأبيك )) ([59]).

وجه الاستدلال، أنه – صلى الله عليه وسلم – أضاف مال الابن إلى الأب باللام حيث قال: “لأبيك واللام في العربية تدل على الملك، وإن لم يدل هذا الحديث على أن الأب مالك لمال ابنه مطلقا سواء احتاج إليه أم لا، فلا أقل من أن يدل على أنه يتملكه عند الحاجة إليه([60]).

2- وما روته عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه فكلوا من أموالهم))([61]).

وجه الاستدلال: أن هذا الحديث صريح في أن مال الولد يكون حلالاً طيباً لوالده، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – جعل الولد من كسب أبيه، وإذا كان الولد كسب الأب كانت نفقته عليه([62]).

وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد([63]).

وأما المعقول: فلأن ولد الإنسان بعضه، وهو بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله([64]).

– ولأن وجوب الإحسان من الأولاد لآبائهم آكد من وجوب الإحسان من الآباء لأبنائهم([65]).

– ولأن حق الوالد أعظم من حق الولد، لأنه لا يقتاد بقتله، ولا يحد بقذفه، فلما وجبت عليه نفقة ولده، كان أولى أن تجب نفقته على ولده([66]).

– ولأن الوالدين أحسن إليه أعظم إحسان حيث تسببوا في وجوده وأمدوه بكل أسباب الحياة، ورعوه حق الرعاية، فمن ثم يجب على الولد رد الجميل برعاية أصلية آداء بعض الواجبات نحوهما([67])، وذلك بالإنفاق عليهما عند حاجتهما إليه.

ثالثا: نفقة الأجداد والجدات والأحفاد:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النفقة واجبة على سائر الأصول، وإن علوا، وعلى سائر الفروع وإن نزلوا، سواء أكانوا أجداداً أم جدات أم أولاد الأولاد([68]).

وذهب المالكية إلى أن النفقة الواجبة على الأبوين إنما تكون على أبنائهما الصلبيين وبناتهما الصلبيات فقط دون غيرهم([69]).

الأدلة:

استدل جمهور الفقهاء لما ذهبوا إليه بما يلي:

1- قوله – تعالى -: (ملة أبيكم إبراهيم)([70]).

وجه الاستدلال: أن الله – سبحانه وتعالى – سمى إبراهيم – عليه الصلاة والسلام – أباً وإن كان هو جداً بعيداً ([71])، وهذا يدل على أن اسم الأب شامل للجد.

2- وقوله – تعالى -: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) ([72]).

وجه الاستدلال: أن المراد بذلك كل أنثى ولدت الولد، أو ولدت من ولدته، وإن علت فالأم اسم لكل أنثى لها على الإنسان ولادة، فيدخل في ذلك الأم دنية وأمهاتها وجداتها، وأم الأب وجداته وإن علون، وكذلك المراد بالبنات في الآية كل الفروع، وإن نزلن([73]).

3- وقوله – تعالى -: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)([74]).

ولا شك أن لفظ الولد في الآية شامل لولد البنين أيضا([75]).

4- ولأن بينهما قرابة، توجب العتق ورد الشهادة فأشبه الولد والوالد القريبين([76]).

5- ولأنه لما قام الجد مقام الأب في الولاية، واختص دون الأم بالتعصيب وجب أن يقوم مقامه في التزام النفقة([77]).

6- ولأن الولد هو بعض من جده أو جدته فكما وجبت النفقة للولد فإنها تجب لولد الولد أيضا([78]).

واستدل المالكية لما ذهبوا إليه بقولهم: إن النصوص لم تذكر صراحة غير الأب والأم والأولاد الصلبيين في وجوب نفقة الأقارب، ولذا لا يجوز أن ينطبق حكم هؤلاء على غيرهم من الأقارب كالأجداد والجدات والأحفاد مثلا، كما أن الجد ليس بأب حقيقي([79]).

ونوقش هذا الاستدلال بأنه غير سديد؛ لأن لفظ ” الولد ” المذكور في الآية: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك)([80]) بوصفه منفقاً عليه شامل للابن والبنت اعتماداً على قوله – تعالى -: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)([81])، وإن لفظي “الابن والبنت” شاملان الحفيد الذكر والحفيدة الأنثى بناء على قوله – تعالى -: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم)([82])، وهذا الحكم مما صححه المالكية أيضا([83]) ولفظ “المولود له” في الآية المذكورة من سورة البقرة شامل الأجداد بناءً على قوله – تعالى -: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم)([84])، ويرى المالكية أنفسهم أن لفظ ” الأمهات ” يشمل الجدات أيضا بناء على قوله – تعالى -: (يوصيكم الله في أولادكم)([85]) المذكور.

إذن لما كان لفظ الولد شاملا الابن والبنت ولفظاً والابن البنت شاملين الأحفاد من الذكور والإناث، ولفظ الأب شاملاً الأجداد ولفظ الأم شاملاً الجدات، فلا ينبغي انحصار وجوب النفقة في الأبوين وفروعهما الصلبيين فقط كما قال المالكية، وإنما من الضروري أن يتعدى الوجوب إلى الأجداد والجدات والأحفاد أيضا.

الترجيح:

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فإن القول الذي نميل إلى ترجيحه هو أن النفقة واجبة للأجداد، وإن علوا، وللأولاد، وإن سفلوا، ذلك لقوة أدلة قائله وما وردت من مناقشة على أدلة المالكية، ولأن الجد والجدة سبب في وجود الفرع، وهو بعض لهما، فيجب عليه الإنفاق عليهما، لأبوين المباشرين، وكذلك ولد الولد هو بعض من جده أو جدته، فلما وجبت النفقة للولد فإنها تجب لولد الولد قياساً على ذلك.

رابعاً: إنفاق الأم على ولدها المباشر:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على الأم الإنفاق على ولدها في الجملة([86]).

وذهب المالكية إلى أنه ليس على الأم الإنفاق على ولدها([87]).

الأدلة:

استدل الجمهور لقولهم بما يلي:

1- قوله – تعالى -: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)([88]).

فلما وجب على الأم ما عجز عنه الأب من الرضاع، وجب عليها ما عجز عنه من النفقة([89]).

2- ولأن النفقة إذا وجبت على الأب وولادته من طريق الظاهر، فلأن تجب على الأم وولادتها من طريق القطع أولى([90]).

3- ولأن البعضية في الأم متحققة، وفى الأب مظنونة، فلما تحمل الأب النفقة بالمظنونة، كان تحملها بالمستيقنة أولى([91]).

4- ولأن بينهما قرابة، توجب رد الشهادة ووجوب العتق، فأشبهت الأب([92]).

5- ولأن البعضية بينهما قائمة، فكما يجب على الأب الإنفاق على ولده؛ لأنه بعضه، فكذلك يجب على الأم([93]).

نوقش هذا الاستدلال بأنه لو صح القياس هنا، لوجب على الأم مشاركة الأب في الإنفاق.

ويمكن الإجابة عليه بأن المشاركة تمنعها النصوص الدالة على أن الأب مادام حيا قادرا، فإنه يلتزم وحده بالإنفاق على أولاده، ومن ذلك قوله – تعالى-: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)([94]). وقوله – تعالى-: (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن)([95]). وعلى هذا فإنه يعمل بالقياس في غير هذه الحالة.

واستدل المالكية لمذهبهم بما يلي:

1- قوله – تعالى -: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)([96]) فأوجب النفقة لهن، ولم يوجب النفقة عليهن([97]).

نوقش هذا الاستدلال بأن الآية وردت فى نفقات الزوجات، وليس فى نفقات الأقارب([98]).

2- قوله – صلى الله عليه وسلم – لهند زوجة أبى سفيان: (( خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك))([99]).

وجه الاستدلال: أنه لو وجب على الأم أن تنفق على ولدها، لما أباح الرسول – صلى الله عليه وسلم – لهند أن تأخذ من مال أبى سفيان ما يكفى ولدها، وحيث أباح لها ذلك، فإنه يدل على عدم وجوب إنفاقها على ولدها المباشر.

نوقش هذا الاستدلال، بأن إيجاب النفقة على الأم لولدها، لا يكون حال يسار الأب وأبو سفيان كان موسرا، بدليل أن سؤالها كان للاستفتاء، لأنه لم يطالبه ببيّنة، ولا استحلفها.

3- ما روت أم سلمة – رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هل لي من أجر في بني أبى سلمة أن أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا، وهكذا، إنما هم بني؟ قال: (( نعم لك أجر ما أنفقت عليهم))([100]).

وجه الاستدلال: أنها لم تعتقد الوجوب، وإلا لما سألت عن حصول الأجر، وقد أقرها النبي – صلى الله عليه وسلم – على عقيدتها، فبين لها حصول الأجر، ولم يصرح بالوجوب، فدل هذا على أن نفقة الأولاد لا تلزم الأم، ولو كانت غنية، وإن كان الأب ميتاً ولم يترك مالاً([101]).

يناقش هذا الاستدلال بأن سؤال أم سلمة -رضي الله عنها- عن الأجر لا يستلزم منه عدم اعتقادها بوجوب الإنفاق عليها لجواز أن تكون معتقدة بوجوب الإنفاق عليها؛ بحيث تعاقب على تركه وتشك في حصول الأجر، لأنه قد يكون الداعي إليه الميل القلبي، وليس امتثالاً لأمر الشرع، فأخبرها النبي – صلى الله عليه وسلم – بحصول الأجر عليه.

4-أن الأم لا تكون عصبة لولدها([102])، وعلى هذا يجب عليها الإنفاق.

يُناقش هذا بأنه لا دخل للعصوبة في وجوب النفقة، وإلا ترتب على ذلك أن البنت لا يجب عليها الإنفاق على أبيها، وذلك يرد مخالفاً لما تقرر من أن إنفاقها عليه واجب اتفاقاً بشروطه.

الترجيح:

ومما تقدم ذكره من أقوال الفقهاء وأدلتهم، وما ورد عليها من مناقشات، يظهر لنا رجحان ما ذهب إلى جمهور الفقهاء في إيجابهم نفقة الولد على الأم، ذلك لقوة أدلتهم وسلامتها مما ورد عليها من مناقشات على أدلة المالكية؛ ولأنه لما وجب على الولد نفقة أبويه، وجب أن يتحمل أبواه نفقته.

خامساً: نفقة غير الأصول والفروع من الأقارب (الحواشي):

اختلف الفقهاء في حكم نفقة الأقارب من غير الوصول والفروع، وهى ما يعبر عنها بنفقة الحواشي.

فذهب المالكية والشافعية والإمامية إلى أن النفقة لهم ليست بواجبة([103]).

وذهب الحنفية والحنابلة والظاهرية والزيدية والإباضية إلى أن النفقة يجب لهم في الجملة ([104]). إلا أنهم اختلفوا في تعيين الأصناف الذين تجب لهم.

فالحنفية يوجبونها لقرابة ذات الرحم المحرم، ويرى الحنابلة والزيدية والإباضية وجوبها لسائر الورثة في الجملة ([105])، بينما يرى الظاهرية وجوبها لكل موروث، ولكل ذى رحم محرم.

الأدلة:

استدل المالكية والشافعية والأمامية على عدم وجوب النفقة لغير الأصول والفروع بما يأتي:

 قوله – تعالى -: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ([106]).

وجه الاستدلال: أن الله – تعالى -قد أوجب فيها نفقة الأولاد على الأب، دون سواه من بقية الأقارب الآخرين، فيلحق به من يناظره في القرب من الأجداد والجدات وعلى ذلك فإن قرابة الحواشي لا تناظره في القرب، فلا تجرى النفقة بينهم ([107]).

نوقش هذا الاستدلال بأن الآية بتمامها وهي: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك) ([108])، لا تفيد هذا الاستدلال؛ وذلك أن الله – سبحانه وتعالى – قد عطف قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) ([109]) على قوله: (وعلى المولود له) ([110])، ومعناه: وعلى الوارث مثل ما على المولود له من النفقة والكسوة ([111]). وليست حقيقة الوراثة مرادة هنا، فإن حقيقتها ترد على من قام به الإرث بالفعل، وهذا لا يتحقق إلا بعد موت من تجب له النفقة، ولا نفقة بعد الموت فتعذرت إرادة الحقيقة، فيكون المراد بالوارث من يثبت له ميراث في الجملة بألا يكون محروماً([112]).

وأجاب الشافعية على هذا بأنه يمتنع عطف قوله – تعالى -: (وعلى الوارث مثل ذلك)([113]) على قوله – تعالى -: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ([114])، والذي يصح في العطف أن قوله – تعالى -: (وعلى الوارث مثل ذلك) ([115]) معطوفاً على قوله – تعالى -: (لا تضار والدة بولدها) ([116]) فالذي على الوارث عدم الإضرار بالوالدة، وهذا مروى عن ابن عباس – رضي الله عنهما- وهو أعلم بالقرآن من غيره فقد صرف ذلك إلى ترك المضارة لا إلى النفقة والكسوة فكان معناه: لا يضار الوارث باليتيم، كما لا تضار الوالدة والمولودة بولدهما ([117]).

رد الجمهور على جواب الشافعية بما يأتي:

أ – أن قول الشافعية بأن قوله – تعالى -: (وعلى الوارث مثل ذلك) ([118]) معطوف على قوله – تعالى -: (لا تضار والدة) ([119]) وليس بمعطوف على قوله – تعالى -: (وعلى المولود له) ([120]) ليس بقوى؛ لأن الحرف “واو هنا حرف جمع وهى معطوفة على قوله – تعالى -: (وعلى المولود له) ([121]) كما قال الإمامان الجليلان الطبري(310ه)والقرطبي(671ه)

ب – أن قول الشافعية بأن ابن عباس -رضي الله عنهما – كان يقول كقولنا يظهر كونه غير قوى أيضاً، إذ إنه يروى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وزيد بن ثابت – رضي الله عنهم – ومجاهد (ت 104 ه) والحسن البصري (ت 110 ه) وعطاء (ت 114ه) وسفيان الثوري (ت161 ه) – رحمهم الله -: أن الواو معطوفة على قوله – تعالى -: (وعلى المولود له) ([122]) لا على (لا تضار والدة بولدها) ([123])، وأيد هذا الرأي بعض الشافعية إذ قالوا بأن ما نسب إلى ابن عباس – رضي الله عنهما- ضعيف، والصحيح ما نسب إلى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ومن قال بقوله ([124]).

ج –    أن حرف “الكاف” في قوله – تعالى -: (مثل ذلك) ([125]) إشارة للبعيد لا إلى القريب، وعلى هذا يكون عطف “الواو” المذكور على الذي هو قوله – تعالى -: (وعلى المولود له)([126]) ولا يكون على القريب الذي هو قوله – تعالى -: (لا تضار والدة) ([127])، وعلى هذا أن استدلال الشافعية يخالف قواعد اللغة العربية ([128]).

د – ومما يرجح العطف على قوله – تعالى -: (وعلى المولود له) لا على قوله – تعالى -: (لا تضار والدة بولدها)([129]) أن الأول يكون من باب عطف الاسم على الاسم، في حين الآخر يكون من باب عطف الاسم على الفعل، وعطف الاسم على الاسم أسلم من ناحية التركيبات العربية وأكثر شيوعاً في الاستعمال، ومن ثم يكون أولى من تأويل، يعطف فيه الاسم على الفعل ([130]).

2 -وما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – أنه قال: أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالصدقة، فقال رجل: (( يا رسول الله! عندي دينار؟ فقال: تصدق به على نفسك، فقال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر؟ قال: أنت أعلم به)) ([131]).

وجه الاستدلال: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يأمره بالإنفاق بعد الخادم على أحد من الأقارب، لا وارث ولا ذي رحم محرم، فدل ذلك على عدم وجوب الإنفاق عليهم ([132]).

نوقش هذا بأنه واقعة عين فيجوز كون هذا الرجل لا أقارب له غير من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإنفاق عليهم. ولذلك لم يذكر أباه ولا أمه، وهما من يجب الإنفاق عليهما عند أصحاب هذا الدليل، وعلى ذلك يكون هذا الدليل في غير محل النزاع فيسقط الاحتجاج به([133]).

واستدل الحنفية والحنابلة والظاهرية والزيدية والإباضية على وجوب النفقة لقرابة الولادة من الحواشي بما يأتي:

1 – قوله – تعالى -: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى) ([134]).

وجه الاستدلال: أن الله – تعالى -جعل حق ذي القربى يلي حق الوالدين في المرتبة، وأمر بالإحسان إليهم، كما أمر بالإحسان إلى الوالدين، ولا شك أن من أعظم الإساءة أن يرى القريب قريبه، يتوجع من الجوع، ويتألم من العرى، مع وجود القدرة لديه على سد جوعه وستر جسده، ومع ذلك لا يقدم هذه المعونة له ([135]).

2 – وقوله – تعالى -: (وعلى الوارث مثل ذلك) ([136]).

وجه الاستدلال: أن الله – تعالى -أوجب على المولود له نفقة الرضاعة، ثم عطف الوارث عليه، فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على المولود له من النفقة ([137]).

3 – وقوله – تعالى -: (وآت ذا القربى حقه) ([138]).

ووجه الاستدلال من الآية على وجوب نفقة الأقارب من وجوه:

أ -أن الله – تعالى -أطلق عليها اسم الحق، والحق هو الأمر الثابت الذي لا شك فيه.

ب – أنه – عز وجل – أضافه إلى القريب، فجعله حقه وهو ما يفيد ملكيته إياه.

ج – أنه – تعالى -أمر به فقال (وآت) وهو أمر مطلق والأمر المطلق يفيد الوجوب.

نوقش هذا الاستدلال بوجهين:

الأول: أن المراد بالحق ما هو أدنى رتبة من الواجب فيقتصر على الندب فهو صلة وبر دون الوجوب.

ويجاب عنه بأن الله – تعالى -أمر به، وسماه حقاً، وأضافه إليه بقوله (حقه)، فهذا يفيد الوجوب لا الندب.

الثاني: أن المراد (بحقه) ترك قطيعته، وبذلك يكون التعبير فى النص مقيداً للنهى عن قطيعتهم، فلا يفيد وجوب نفقة الأقارب.

ويجاب عنه بأن عدم وجوب نفقة الأقارب من أشق ضروب القطيعة فأي قطيعة أعظم من أن يراه يتلظى جوعاً وعطشاً ويتأذى غاية الأذى بالحر والعطش فلا يطعمه لقمة، ولا يسقيه جرعة، ولا يكسوه ما يستر عورته، ويقيه الحر والبرد، ويسكنه تحت سقف يظله، فإن لم تكن هذه القطيعة بعينها فأي شيء غيرها يمكن أن يوصف بأنه قطيعة؟.

وإن لم تكن نفقة الأقارب هي الصلة الواجبة فما هذه الصلة الواجبة التي نادت بها النصوص، وبالغت في إيجابها، وذمت قاطعها والتي لابد أن يكون للأقارب فيها قدر أكبر مما للأجنبي على الأجنبي.

وعلى ذلك فإنه يلزم أن تكون صلة الرحم الواجبة مختصة بالنفقة الواجبة إعمالاً للنصوص فى محلها ومسايرة للأدلة في مقام ورودها ([139]).

4- وما رواه كليب من منفعة عن أبيه عن جده أنه أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: (( يا رسول الله من أبر؟ فقال: أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك، حق واجب ورحم موصولة)) ([140])‎‎‎.

وجه الاستدلال: أن الرسول- صلى الله عليه وسلم – قد أخبر بأنه “حق واجب” وليس في اللغة عبارة تفيد الوجوب أصرح من هذه العبارة.

5 – وما ورد عن طريق سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه: حبس عصبة صبى على أن ينفقوا عليها الرجال دون النساء([141]).

6- وما جاء عن طريق سعيد بن المسيب أيضاً: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال – لولى يتيم عندما جاء إليه -: أنفق عليه، ثم قال: لو لم أجد إلا أقصى عشيرته لفرضت عليهم ([142]).

7- وما جاء عن زيد بن ثابت – رضي الله عنه – أنه كان يقول: إذا اجتمع لفقير محتاج من أقاربه أم وعم، فالنفقة عليهما بقدر ميراثهما ([143]).

ووجه الاستدلال من الآثار السابقة أنه لم يخالف أحد من الصحابة ما قضى به عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت – رضي الله عنهما ([144])، فدل على أن النفقة عليهم واجبة.

8 – وما جاء أن الحسن البصري (ت 110ه) فسر قوله – تعالى -: (وعلى الوارث مثل ذلك)([145]) فقال: “على الرجل الذي يرث أن ينفق عليه، حتى يستغنى ([146]).

وبهذا فسر الآية جمهور السلف منهم: قبيصة من ذؤيب(86ه) والنخعي (ت 96ه)، والشعبي (ت 103ه) ومجاهد (ت 104 ه) وعطاء (ت114 ه) وقتادة: (ت 117ه) وأبو حنيفة (ت 150 ه) وسفيان الثوري (ت 161ه) وإسحاق (ت 238 ه) وأحمد (ت241 ه) وغيرهم ([147]).

9 –    ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضى كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس، فينبغي أن تختص بوجوب صلته بالنفقة ([148]).

الترجيح:

بعد عرض آراء الفقهاء وأدلتهم وما ورد عليهما من مناقشات نميل إلى ترجيح رأى الذين قالوا: إن النفقة تجب لكل وارث؛ ذلك للآية الكريمة (وعلى الوارث مثل ذلك)([149]) وأن هذا الرأي هو أوسع الآراء في وجوب النفقة للأقارب وألصق بقواعد الشريعة و مبادئها العامة.

وقد قال ابن القيم (ت 751ه) في سبب ترجيح هذا الرأي: أنه “هو الصحيح في الدليل وهو الذي يتفق وقواعد الشرع، وصلة الرحم التي أمر الله بها أن توصل، ولأن النفقة تجب شرعاً بشيئين: بالميراث بكتاب الله وبالرحم بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقد حبس عمر رضي الله عنه عصبة صبى أن ينفقوا عليه، وكانوا بني عمه، وقال زيد بن ثابت: إذا كان عم وأم فعلى العم مقدر ميراثه، وعلى الأم بقدر ميراثها، ولم يخالفهم أحد من الصحابة، وأن هذا قول جمهور السلف” ([150])، كما أن هذا الرأى هو أعدل الآراء بالنسبة لغير نفقة الأصول، لأنه جعل مناطها الميراث، وهذا المعيار أدنى إلى القبول وأقرب الى العدالة، وما ذهب إليه الحنفية من وجوب النفقة في ذي الرحم المحرم بصرف النظر عن الميراث ليس له سند قوى، وقولهم: إن المراد من الوارث هو القريب الذي له رحم محرم لا مطلق الوارث اعتماداً على ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما فى قوله – تعالى -: (وعلى الوارث مثل ذلك) ([151]) بأنه قرأها “وعلى الوارث ذى الرحم المحرم مثل ذلك”، وذلك لعدم توايرها بين الصحابة لجواز كونه قرأها قراءة تفسير لا على أنها آية من القرآن، ولأنها تخالف ما عليه مصحف عثمان ونحن مقيدون بما جاء في المصحف المقروء لا بما جاء في قراءة ابن مسعود، ثم إن مذهب الحنفية في بعض جزئياته قد يؤدى إلى نتائج عكسية وغريبة، تخالف ما بني عليه مذهبه من القواعد في إيجاب النفقة كما في الفقير المستحق للنفقة الذي له ابن عم وخال موسران، حيث أوجبوا النفقة على الخال دون ابن العم بالرغم من أن الخال لا يرث مع ابن العم حسب قواعد الميراث، وذلك لأن الخال وارث في الجملة وذو رحم محرم بخلاف ابن العم فليس هو ذو رحم محرم، ولذلك وجبت على الخال وحده وإن كان لا يرث لاجتماع شرط النفقة معه دون ابن العم وهذا لا يتفق بحال مع قاعدة (الغرم بالغنم) التي يجب العمل بها عندهم في مذهبهم، ولا يتفق مع قواعد العدالة في الشريعة الإسلامية ([152]). ولهذا رجحنا هذا الرأي، والله أعلم.

المحور الرابع: شروط النفقة على الأقارب

إذا أمعنا النظر فيما ذكره الفقهاء من وجوب النفقة للقريب على قريبه، يتبين لنا أن مجرد القرابة لا توجب النفقة، إلا إذا توافرت شروط معينة، فإذا انعدم شرط منها انعدم الاستحقاق، ومن هذه الشروط ما يلي:

أولاً: إعسار المنفق عليه: فقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط في وجوب نفقة الشخصٍ على قريبه أن يكون معسراً لا يجد ما يسد به حاجاته الشخصية التي تدخل في شمول النفقة كلاً أو جزءاً ([153]).

 ومن ثم لا تجب النفقة لمن يملك ما يدفع به حاجاته الضرورية على قريبا، سواء كان الأمر في قرابة الولادة أم في غيرها من الرحم، لأن هذه النفقة إنما تجب للحاجة، وقد انتفت تلك الحاجة، ولأنه إذا كان مستغنياً بماله كان إيجاب النفقة في ماله أولى من إيجابها في مال غيره.

فمناط هذه النفقة هو الحاجة لطالب النفقة، فإن كان موسراً فهو ليس محتاجاً، ومن ثم لا يستحق النفقة من غيره.

ولكن ما هو حد الإعسار، أو المعسر الذي يستحق النفقة على قريبه؟

اختلف الفقهاء في ذلك، وتعددت آراؤهم.

فالأول: أنه الذي يحل له أخذ الصدقة، ولا تجب عليه الزكاة([154]).

والثاني: أنه هو المحتاج، ولو كان له منزل وخادم([155]).

والثالث: المعسر هو الفقير الذي لا مال له([156]).

والرابع: هو من لا يملك قوت عشر ليال غير ما استثنى له من الكسوة والمنزل ونحوه([157]).

ونستنتج من هذه الآراء أن المعسر الذي يستحق النفقة على غيره هو من ليس عنده ما يكفي في حاجاته الأصلية كلها أو بعضها، فإن لم يكن عنده شيء أصلا فرضت له النفقة حسب كفايته، وإن كان عنده ما يكفى بعض حاجاته فرض ما يكمل كفايته.

ثانياً: يسار المنفِق: يجب أن يكون المنفق قادرا على الإنفاق مالكاً نفقة فائضة عن نفسه، وتتحقق قدرة المنفِق بواحد من أمرين: الأول اليسار، والثاني القدرة على الكسب، بأن يكون له عمل يفي بحاجته وحاجتهم.

وهذا محل اتفاق في غير الولادة، وهى قرابة الرحم المحرمة؛ فلكي يجب على القريب نفقة قريبه المحتاج يجب أن يكون موسراً.

فإذا كان المطلوب منه النفقة لقريبه ذي الرحم، وهو قادر على الكسب ولكن ليس على حد اليسار فلا تجب عليه له النفقة؛لأن النفقة هنا أساسها الصلة والبر بذي الرحم المحرم، هذه الصلة والبر لا يكون على غير الموسر من الأقارب.

أما بالنسبة لقرابة الولادة، فقد قال الفقهاء بوجوبها، حتى لو كان المنفق معسراً، وذلك لأن استحقاق الأولاد للنفقة باعتبار أنهم أجزاء الولد، فكما لا تسقط عنه نفقة نفسه لعسره لا تسقط عنه نفقتهم لذلك([158]).

هذا، ولما كان شرط اليسار مطلوباً في النفقة بالنسبة لنفقة الرحم المحرم، فإن من المهم الكلام في حد اليسار.

وقد اختلف الفقهاء في حد اليسار أو الموسر الذي يكون منفقاً ومكلفاً بالإنفاق على قريبه المحتاج المعسر على أقوال متعددة، نذكر منها ما يلي:

الأول: هو من كان يملك نصاب الزكاة([159])، وهو قول أبى يوسف (ت182ه) من الحنفية([160]).

الثاني: “هو من يملك نصاب حرمان الصدقة”، هو أيضا قول أبى يوسف، واختار هذا القول عدد من فقهاء الحنفية([161]).

الثالث: “هو من له مصدر كسب دائم، يكفى نفقته ونفقة عياله شهرياً ويزيد”. وهو قول محمد بن الحسن الشيباني (ت189 ه) من الحنفية([162]).

والرابع: “هو من له مصدر كسب دائم، يكفى نفقته ونفقة عياله كل يوم ويزيد”. وهو أيضا قول محمد بن الحسن، وقد اختاره الجمهور من متأخري الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية([163]).

هذا، ووفق الكمال بن الهمام(861ه) بين القولين لمحمد بن الحسن الشيباني فقال: إن الأول في خصوص أهل الغلة أي الدخول والآخر خاص بذوي الحرف الذين يكسبون يوماً بيوم([164]).

الترجيح:

والقول الذي نميل إلى ترجيحه هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء بأن الموسر هو من كان عنده فضل كفايته من نفقة كل يوم. فهو موسر بقدر هذا الفضل، لأن النصاب إنما يعتبر في وجوب حقوق الله – تعالى -المالية، والنفقة حق العبد؛ فلا معنى للاعتبار بالنصاب فيها، وإنما يعتبر فيها إمكان الأداء([165]). كما أن هذا القول أرفق بزماننا وأوفق له، فإن ملك النصاب الآن لا يعتبر غنى، يوجب الإنفاق على الغير بالنسبة لحياتنا الاجتماعية، وقل أن نجد عاملاً مكتسباً لا يدخر نصاب الزكاة، أو لا يكون عنده من الأمتعة والحاجيات ما يعادل ذلك، ولا يعتبر مثله موسراً تجب عليه نفقة أقربائه المعسرين، ويؤيده -أيضا – قول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك”([166]).

ثالثاً: اتحاد الدين: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن اتحاد الدين بين الأصول والفروع ليس بشرط في وجوب النفقة([167])، ومن ثم تجب نفقة الفرع المسلم على الأصل الكافر وبالعكس.

وأما إذا كان أحد من الأصل أو الفرع حربياً ولو مستأمناً فلا يستحق الفرع على أصله أو بالعكس نفقة؛لأننا نهينا عن البر في حق من يقاتلنا في الدين بقوله – تعالى -: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين)([168])، وأما إذا كان الأصل أو الفرع ذمياً غير حربي فتجب النفقة لبعض على بعض([169])، لأن الجزئية ثابتة بين الأصول والفروع، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمنع نفقة نفسه لكفره لا تمنع نفقة جزئه([170]).

وذهب الحنابلة إلى أن اتحاد الدين شرط لوجوب نفقة الأقارب مطلقاً، أي سواء كانت قرابتهم قرابة أصول وفروع أو قرابة حواش.

فاختلاف الدين مانع عندهم من وجوب النفقة، ولو كان المحتاج لها والداً أو ولداً؛ لأن اختلاف الدين مانع من موانع الميراث، فلا توارث بين الأقارب عند اختلاف الدين، والحنابلة – كما ذكرنا من قبل – يجعلون الإرث هو الضابط لوجوب النفقة بين الأقارب([171]).

هذا، وقد ذكر القاضي أبو يعلى (ت458 ه) من الحنابلة رواية، أوجب فيها نفقة عمود النسب مع اختلاف الدين. وعلل ذلك بقوله: “لأنها نفقة تجب مع اتفاق الدين، فتجب مع اختلافه كنفقة الزوجة والمملوك.

ولكن الراجح في مذهب الحنابلة هو أن اتحاد الدين شرط لوجوب النفقة مطلقا([172]).

الترجيح:

والراجح من الرأيين – والله أعلم – هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن اتحاد الدين بين الأصول والفروع ليس بشرط في وجوب النفقة؛ وذلك لأن وجوب النفقة في قرابة الولادة بحقها، لأنها توجب الجزئية والبعضية بين الوالد والولد، وهذا المعنى لا يختلف باختلاف الدين، فلا يختلف الحكم المتعلق به، وهو وجوب النفقة، أما في غير قرابة الولادة من الرحم المحرم، فالوجوب فيهم بحق الوراثة، ولا وراثة عند اختلاف الدين، فلا نفقة([173])، فلزم التفريق بين القرابتين المذكورتين؛ ولأن نفقة الأصول والفروع وجبت للجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمنع نفقة نفسه لكفره لا تمنع نفقة جزئه لكفره([174]).

رابعا: عجز طالب النفقة: من شروط وجوب النفقة للقريب على قريبه أن يكون المستحق للنفقة فقيراً عاجزاً عن الكسب.

ومن ثم فلا يكفى لاستحقاق النفقة أن يكون القريب فقيراً، بل لابد أن يكون مع ذلك عاجزاً عن الكسب، وهذا الشرط محل اتفاق بين الفقهاء في غير نفقة الأصول على فروعهم؛ لأن القريب الفقير إذا كان قادراً على الكسب، كان مستغنيا بكسبه أو قدرته، ولم يكن في حال ضرورة؛ يتعرض فيها للهلاك، إذا لم ينفق عليه قريبه([175]).

أما نفقة الأصول فقد اختلفوا فيها، فذهب الحنفية والشافعية في قول (قال النووي وهو الصحيح) والظاهرية إلى أن نفقة الأصل واجب على قريبه، مع القدرة على الكسب([176])، وذلك لأن الله – سبحانه وتعالى – نهى عن إيذاء الوالدين، ولو بأدنى أنواع الأذى، وهو التأفيف بقوله – سبحانه -: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما)([177])، وفى إلزام الآباء بالعمل والكسب مع غنى الأبناء ويسارهم إيذاء أكثر من التأفيف، ولأن الشرع أضاف مال الابن إلى الأب “بلام التمليك” حيث يقول صلى الله عليه وسلم: “أنت ومالك لأبيك”([178])، فكان مال الابن كمال الأب؛ ولأن الولد كسب أبيه فكان كسب الولد ككسب أبيه([179])، بينما ذهب المالكية والشافعية في قول والحنابلة والزيدية والإمامية إلى أن الأب إذا كان فقيرا كسوبا لم تجب النفقة له على ابنه، لأن نفقته وجبت على ابنه للحاجة، ومع كسبه لا تتحقق حاجته، ومعنى ذلك أنه لا يجبر الولد على نفقة أبيه إذا كان الأب كسوباً، لأنه يعتبر غنيًّا بقدرته على الكسب([180]).

الترجيح:

والراجح من القولين – والله أعلم -هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول القائل بوجوب نفقة الأصل الفقير حتى ولو كان كسوباً، وذلك لأن ترك الأب يكد، ويتعب لتحصيل قوته مع وجود ابنه القادر على إعالته أشد من التأفيف الذي حرمه الله – تعالى -بقوله: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما)([181]).

هذا، ولما كان العجز عن الكسب من شروط وجوب النفقة، فما الصفات التي بمقتضاها يكون الشخص عاجزاً؟

تكلم الفقهاء عن الذين لا يملكون نفقة، ولا يقدرون على الكسب، أي من الفقراء المحتاجين المعسرين العاجزين عن الكسب، وفيما يلي نذكر بعض هذه الصفات:

1- العجز بسبب الصغر والأنوثة.

2- العجز بأسباب صحية.

3- العجز بأسباب اجتماعية.

أولا: العجز بسبب الصغر والأنوثة:

أ- الصغر: إن الصغر يبدأ بالولادة وينتهي بالبلوغ، وإن الفقهاء اعتبروا الطفل الذي لم يبلغ سواء كان ذكرا أم أنثى عاجزاً عن الكسب، وأجبروا المنفق على نفقة هذا الطفل إذا كان فقيرا لا يملك نفقة، وعلى هذا فإن الأطفال في حكم العجزة من الكبار الذين لا يمكن لهم العمل لاكتساب نفقاتهم([182]).

ب-    الأنوثة: قد اعتبر الفقهاء الأنوثة سبباً من أسباب العجز عن الكسب، وعلى هذا إذا كانت الصغيرة قبل بلوغها والمرأة بعد البلوغ إن لم تملك النفقة، ولم يكن لها زوج فهذه البنت أو المرأة تستحق النفقة على قريبها الموسر بسبب أنوثتها، إذ النساء لا يجبرن على العمل لأجل كسب نفقاتهن، بل اعتبرن عاجزات عن الكسب([183])، رعاية لمصلحتهن ولمصلحة المجتمع.

ونعتقد أن الفقه الإسلامي بحكمه هذا متقدم بكثير على غيره من الأنظمة القانونية في البلدان المتمدنة والمتقدمة والنامية. ويجب على الذين يدّعون لأنفسهم بأنهم مدافعون عن حقوق المرأة أن يمعنوا النظر في هذا الجانب من الفقه الإسلامي، وكذلك الذين يدّعون بأن الإسلام قد غصب حقوق المرأة.

ثانيا: العجز بأسباب صحية:

أ – العجز لأجل العيوب البدنية:

إن الفقير البالغ قد تمنعه العيوب البدنية عن الكسب وتجعله عاجزا، وهى حالة العمى أو البكم، وفقدان اليدين، وفقدان الرجلين، وفقدان يد ورجل، والشلل في اليدين أو الرجلين أو شلل نصف البدن وأي مرض بدني يمنع من العمل والكسب والشيخوخة التي لا يمكن بها العمل والكسب([184]).

ب- العجز لأجل العوارض العقلية:

وكما تحول عيوب بدنية دون عمل لأجل الكسب فهناك بعض عوارض، تمنع الإنسان عن الكسب، وتجعله عاجزاً مثل جنون وعته وصرع وغيرها من الأمراض العصبية والعقلية([185]).

ثالثاً: العجز بأسباب اجتماعية:

أ- طلبة العلم: طلبة العلم يعتبرون عاجزين عن الكسب، إذا كان اشتغالهم بتحصيل العلم والدراسة يشغلهم عن التكسب، أو كانت طرق الكسب غير ميسرة لهم، فتجب نفقتهم على آبائهم بما في ذلك مصاريف التعليم إذا كانوا فقراء، وقد نص جمهور الفقهاء على أن طالب العلم يعتبر عاجزا عن الكسب، وأنه لا يكلف بالاكتساب للإنفاق على نفسه، لأن الاشتغال بالكسب يمنع الطلاب من تحصيل العلم، ويؤدى إلى ضياع العلم وتعطيله([186]).

هذا، وقد أفتى بعض الفقهاء بعدم استثناء طلبة العلم من وجوب الاكتساب وفرق آخرون بين ذوى الاستقامة والجد في طلب العلم النافع فلا يكلفون بالاكتساب، وبين غيرهم فيكلفون([187]).

وبالنظر في أقوال المختلفين في هذه المسألة نجد أن الموضوع ليس نزاعاً في المبدأ الذي ذهب إليه الجمهور، وإنما هو ناشئ من أوضاع كانت قائمة في عصورهم، وفى عصرنا نرى أن الطالب يمكن اعتباره عاجزا عن الكسب وتجب نفقته على قريبه بشرطين:

الأول: أن يكون موضوع العلم الذي يدرسه لا يخالف الإسلام، فلا يجوز الإنفاق على طالب لدراسة مثل دراسة الرقص والموسيقى.

الثاني: أن يكون الطالب ناجحاً في دراسته، وليس بفاشل، لكي لا تكون الدراسة ملجأ له بعيداً عن متاعب الجد والنشاط.

فإذا توفر هذان الشرطان في وقتنا الحاضر نرى وجوب النفقة على القريب لطالب العلم الفقير وإن لم يتوفر شرط منهما تسقط النفقة عن القريب.

ب-    أبناء الأشراف والبيوتات.

ذكر أكثر الفقهاء – وخاصة فقهاء الحنفية – أن أبناء ذوي البيوتات وأهل الشرف يستحقون النفقة، ولو كانوا قادرين على الكسب، وعللوا ذلك بأن الكسب يلحق بهم عارا لوجاهتهم وشرفهم، وقيد بعضهم هذا الحكم بأنهم إذا كانوا لا يجدون من يستأجرهم([188]).

 واعترض بعضهم على هذه الفكرة بأن كسب الحلال فريضة، وبأن عليا – رضي الله عنه – سيد العرب كان يؤجر نفسه لليهود، كل دلو ينزعه من البئر بتمرة، وأبو بكر الصديق – رضي الله عنه – بعد أن بويع بالخلافة حمل أثوابا وقصد السوق، فردوه، وفرضوا له من بيت المال ما يكفيه وأهله، وقال: سأتجر للمسلمين في مالهم حتى أعوضهم عما أنفقت على نفسي وعيالي، وأي فضل لبيوت تحمل أهلها أن تكون كلاًّ على الناس([189]

ونرى في الوقت الحاضر أن الرأي الثاني هو الأرجح، لأننا لا نعتقد أن أحداً يقول في زماننا هذا أن التكسب سبب من أسباب إلحاق العار بالإنسان، كما أن مبادئ الشريعة الإسلامية لا تجيز هذه المقاييس، فهي تحتم العمل على كل قادر عليه، ولا فرق عندها بين شريف وغير شريف، وليس في الإسلام شريف لا يعمل وغير شريف يعمل، والناس جميعا سواسية، أكرمهم عند الله أتقاهم وأنفعهم للناس، والنصوص التشريعية التي توجب العمل على كل مقتدر، وتحرم السؤال عليه، هي نصوص عامة لا تستثنى أحدا وقد رغب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العمل وقال: (( ما أكل أحد طعاماً قط خير من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده)) ([190])، وقال: (( إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه))([191]).

وقد كان الصحابة يعملون، ويكتسبون، وكثير من الفقهاء الذين أقاموا بنيان الشريعة كانوا يتعيشون من عمل يدهم، ولا يجدون في ذلك غضاضة، أو انتقاصا للكرامة والشرف، بل إنهم كانوا يعدون ذلك من مفاخرهم.

وجملة القول في هذا المحور أن النفقة لا تجب لذي المال، ولا للقادر على الكسب الذي يكفيه – ما عدا الأب – وإنما تجب لكل فقير صغير أو أنثى أو عاجز عن الكسب لأمر خارج عن إرادته، أو كمرض أو شيخوخة أو جنون، أو لانشغاله في الدراسة وطلب العلم.

وأخيراً: فإني أحمد الله – عز شأنه – في الأولى والآخرة الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وآمل أن يكون الكتاب المتواضع قد أسهم في الكشف عن وجهة الشريعة الإسلامية في هذا المجال الإنساني، وإن كنت أخطأت السبيل فأرجو من الله العفو والعافية، وإن كنت أصبت فذلك من فضل الله علىّ ومنته، فبنعمته تتم الصالحات، وآخر دعوانا عن الحمد لله رب العالمين.


([1])        سورة الكهف الآية 7.

([2])        سورة الملك من الآية 15.

([3])        سورة الجمعة من الآية 10.

([4])        سورة الإسراء من الآية (70).

([5])        راجع: المبسوط 5/220-223،  البدائع: 4/30،  الهداية والعناية وفتح القدير: 4/410 وما بعدها،   شرح الخرشى وحاشية العدوى عليه: 4/202،  الشرح الصغير وبلغة السالك: 2/490،  مواهب الجليل: 4/209 وما بعدها،  الأم: 5/100،  الحاوى الكبير: 15/76 وما بعدها،  العزيز شرح الوجيز: 10/ 65  وما بعدها،  المغنى: 9/257 وما بعدها،  المبدع 8/213،  كشاف القناع: 5/480 وما بعدها،  المحلى: 10/100،  البحر الزخار: 3/277-278،  شرح الأزهار 2/546، المختصر النافع ص 219،  شرائع الإسلام: 2/352،  كتاب النيل وشرحه: 14/11،  الإيضاح: 2/484 .

([6])        سورة البقرةمن الآية 233 .

([7])        راجع: البدائع4/30،  تبيين الحقائق: 3/62،  فتح القدير: 4/411 .

([8])        سورة الطلاق من الآية 6 .

([9])        راجع الحاوى الكبير15/76،  المجموع18/294،  مغنى المحتاج3/447،  المغنى9/257 .

([10])       سورة العنكبوت من الآية 8 .

([11])       راجع: البدائع: 4/30،  المهذب 2/212،  المغنى: 9/257،  الشرح الكبير: 9/279،  المبدع: 8/213،  كشاف القناع: 5/480،  الكافى فى فقه الإمام أحمد: 3/238،  شرح منتهى الإرادات: 4/1443 .

([12])       سورة لقمان الآية14 .

([13])       سورة النساء من الآية 36 .

([14])       راجع: البدائع: 4/30،  زاد المعاد: 4/227،  فتح القدير: 4/415،  شرح الزركشى: 6/10 .

([15])       سورة الإسراء من الآية 26 .

([16])       زاد المعاد: 4/227،  ولنفس المعنى راجع المحلى: 10/104 .

([17])  رواه البخارى فى صحيحه:(5/ 2227 – كتاب الأدب،  باب من أحق الناس بحسن الصحبة،  ح 5626،  ومسلم فى صحيحه:(4/1974-كتاب البر والصلة والآداب،  باب بر الوالدين،  وأنهما أحق به،  ح 2548).

([18])  رواه أبو داود فى سننه: (3/391-392 – كتاب البيوع والإجارات،  باب فى الرجل يأكل من مال ولده،  ح3528-3529) والترمذى فى سننه: (2/604- أبواب الأحكام،  باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال وله،  ح 1369)،  وابن ماجة فى سننه: (2/768-769-كتاب التجارات،  باب ما للرجل من مال ولده،  ح 2290)،  والنسائى فى سننه: (7/212- كتاب البيوع،  باب الحث على الكسب) والدارمى فى سننه: (2/162 – كتاب البيوع،  باب فى الكسب وعمل الرجل بيده ح 2540) وابن حبان فى صحيحه: (6/226- كتاب النكاح،  باب فى النفقة،  ح 4245 – 4247)،  والحاكم فى المستدرك: (2/46 – كتاب البيوع)،  والبغوى فى شرح السنة: (9/328 – 329 – كتاب العدة،  باب نفقة الأولاد والأقارب،  ح 2398).وقال الترمذى: هذا حديث حسن ، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين،  ووافقه الذهبى .

([19])  رواه ابن ماجة فى سننه: (2/769-كتاب التجارات،  باب ما للرجل من مال ولده،  ح 2291)،  والبيهقى فى السنن الكبرى: (7/480 – كتاب جماع أبواب النفقة على الأقارب،  باب نفقة الوالدين)،  والطحاوى فى مشكل الآثار: (2/230 – باب بيان مشكل ما روى عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-من قوله: (أنت ومالك لأبيك)،  والطبرانى فى المعجم الأوسط: (1/141).وقال الألبانى: هذا سند حسن – إرواء الغليل: 3/325.

([20]) رواه أبو داود فى سننه: (3/292 – كتاب البيوع،  باب فى الرجل يأكل من مال ولده،  ح 3530)،  وابن ماجة فى سننه: (2/769 – كتاب التجارات،  باب ما للرجل من مال ولده،  ح 2292)،  وأحمد فى مسنده: (2/179 عن عمرو بن شعيب).

([21])    رواه أبو داود فى سننه: (4/45- كتاب الأدب،  باب فى بر الوالدين،  ح 5139)،  والترمذى فى سننه: (3/206 – أبواب البر والصلة،  باب ما جاء فى بر الوالدين،  ح 1959)،  وابن ماجة فى سننه: (2/1207 – كتاب الأدب باب فى بر الوالدين،  ح 3658)،  وأحمد فى مسنده: (5/5 عن بهز بن حكيم)،  والبيهقى فى السنن الكبرى: (8/2 – كتاب النفقات،  باب من أحق منهما بحسن الصحبة)،  والحاكم فى المستدرك: (4/150 – كتاب البر والصلة) . وقال الترمذى: هذا حديث حسن،  وقد تكلم شعبة فى بهز بن حكيم،  وهو ثقة عند أهل الحديث”. وقال الحاكم: صحيح الإسناد،  ووافقه الذهبى .

([22])    رواه النسائى  فى سننه: (5/45-46 – كتاب الزكاة،  باب أيتهما اليد العليا)،  وابن حبان فى صحيحه: (5/142-143 – كتاب الزكاة،  باب صدقة التطوع، ح 3330)،  والهيثمى فى كشف الأستار عن زوائد البزار: (2/376-كتاب البر والصلة،  باب أمك وأباك وأدناك، ح 1886)، وأحمد فى مسنده: (2/226 عن أبى رمثة وفى 4/64-65،  وفى 5/377 عن الأشعث بن سليم عن أبيه).

([23])    رواه أبو داود  فى سننه: (4/457- كتاب الأدب،  باب فى بر الوالدين،  ح 5140)،  ورواه البخارى فى الأدب المفرد: (ص 10- باب وجوب وصلة الرحم،  ح 47). قال الألبانى: “ورجاله ثقات غير كليب هذا،  فلم يوثقه غير ابن حبان،  وفى التقريب مقبول”،  إرواء الغليل 3/322 .

([24])    الإجماع ص 42 وراجع: الحاوى الكبير: 15/76،  مغنى المحتاج: 3/447،  المغنى: 9/257،  شرح منتهى الإرادات :4/1443،  الجامع لأحكام القرآن: 3/163،  فتح البارى: 9/409،  البحر الزخار 3/277،  جواهر الكلام: 31/367،  وما نسبإلى الشعبى رحمه الله أنه قال: لا يجبر أحد على نفقة أحد من أقاربه،  وإنما ذلك بر وصلة. فقد استبعد ابن القيم نسبة هذا القولإلى الشعبى وقال: الظاهر أنه أراد أن الناس كانوا أتقى لله من أن يحتاج الغنى أن يجبره الحاكم على الإنفاق على قريبه المحتاج،  فكان الناس يكتفون بإيجاب الشرع عن إيجاب الحاكم أو إجباره. زاد المعاد: 4/229 .

([25])       راجع: نظام نفقات الأقارب للدكتور روحى أوزجان: ص68،  والغرم: هو ما يلزم المرء لقاء شئ،  من مال أو نفس،  مقابل “بالغنم” وهو ما يحصل له من مرغوبه من ذلك الشيء. انظر شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ص 437.

([26])       راجع: البدائع4/34،  تحفة الفقهاء2/242،  الفتاوى الخانية1/525،  قوانين الأحكام الشرعيةص233،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى2/524،  شرح الخرشى وحاشية العدوى4/205،  الحاوى الكبير15/95،  المهذب 2/213،  نهاية المحتاج 7/220،  الشرح الكبير 9/277،  الكافى فى فقه الإمام أحمد 3/239،  المبدع 8/213،  المحلى 10/101،  شرح الأزهار 2/549،  شرائع الإسلام 2/352،  جواهر الكلام 31/371.

([27])       راجع: المراجع السابقة .

([28])       راجع: المراجع السابقة .

([29])       راجع: البدائع: 4/31-35،  الهداية: 4/424،  تبيين الحقائق: 3/65،  رد المحتار: 3/663،  تحفة الفقهاء: 2/250،  البحر الرائق: 4/232.

([30])       راجع: الشرح الصغير وبلغة السالك: 2/493،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: 2/524،  تقرير الشيخ محمد عليش على حاشية الدسوقى: 2/524،  العزيز شرح الوجيز: 10/72،  روضة الطالبين 9/87،  حاشية الباجورى 2/186،  كشاف القناع 5/484،  شرح منتهى الإيرادات 4/1447،  حاشية المقنع: 3/322-323،  المحلى: 10/113،  البحر الزخار: 3/278،  شرائع الإسلام: 2/354،  سبل السلام: 3/218 .

([31])       وهذه المدة مقدرة عند الحنفية بالشهر وما فوقه من وقت القضاء بها. انظر: فتح القدير: 4/425.

([32])       راجـع المبسوط: 5/225،  تبيين الحقائق: 3/65،  البحر الرائق: 4/233،  قوانين الأحكام الشرعية: ص 234،  شرح الخرشى وحاشية العدوى: 4/204،  الشرح الصغير وبلغة السالك: 2/493،  الحاوى الكبير: 15/95،  المهذب 2/214،  مغنى المحتاج: 3/449،  حاشية الباجورى 2/185،  الشرح الكبير: 9/290،  المقنع وحاشيته: 3/322، ،  الكافى فى فقه الإمام أحمد: 3/243،  شرح الأزهار 2/551،  الروضة البهية 2/144،  كتاب النيل وشرحه: 14/41.

([33])       راجع: تبيين الحقائق: 3/65،  البحر الرائق: 4/233،  رد المحتار: 3/665،  الأحوال الشخصية لأبى زهرة: ص 458 .

([34])       سبق تخريجه .

([35])       راجع: البدائع: 4/31-32،  الهداية وفتح القدير: 4/421-422،  رد المحتار: 3/656،  قوانين الأحكام الشرعية: ص 233،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: 2/523،  شرح الخرشى وحاشية العدوى: 4/202،  الحاوى الكبير: 15/81،  المهذب 2/213،  الإقناع للخطيب: 2/187، المغنى: 9/269-270،  المبدع: 8/216،  كشاف القناع: 5/482،  شرح الأزهار 2/550،  شرائع الإسلام: 2/353 .

([36])       راجع: تحفة الفقهاء: 2/246،  العناية شرح الهداية: 4/421،  نظام نفقات الأقارب: ص 71 .

([37])       راجع: العناية: شرح الهداية: 4/421،  رد المحتار: 3/656،  بلغة السالك لأقرب المسالك: 2/491،  مواهب الجليل: 4/212،  المجموع: 18/302-303،  المغنى: 9/271-273،  زاد المعاد: 4/228،  شرائع الإسلام: 2/353،  كتاب النيل وشرحه: 14/41،  نظام نفقات الأقارب ص 73.

([38])       راجع: مختصر خليل ومواهب الجليل: 4/209 وما بعدها،  قوانين الأحكام الشرعية: ص 233-234،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: 2/522-523،  الشرح الصغير وبلغة السالك لأقرب المسالك: 2/490 وما بعدها،  شرح الخرشى وحاشية العدوى عليه: 4/202 – 204، 

([39])       راجع: الأم: 5/100،  الحاوى الكبير: 15/76 وما بعدها،  العزيز شرح الوجيز: 10/65-66،  المهذب 2/212 وما بعدها،  مغنى المحتاج: 3/446،  الإقناع للخطيب: 2/185-186،  حاشية الباجورى على بن قاسم الغزى: 2/185-186،  نهاية المحتاج: 7/218 وما بعدها،  فتح البارى: 9/411،  المختصر النافع: ص 219،  شرائع الإسلام: 2/352،  الروضة البهية: 2/143،  جواهر الكلام: 31/370 وما بعدها

([40])       راجع: المبسوط: 5/222-223،  البدائع: 4/30،  تبيين الحقائق: 3/62-63،  الهداية والعناية وفتح القدير: 4/410 وما بعدها،  البحر الرائق: 4/226،  الدر المختار ورد المحتار: 3/655-656،  659 الفتاوى الهندية: 1/564 .

([41])       راجع: المغنى: 9/257 وما بعدها،  الشرح الكبير: 9/275 وما بعدها،  المبدع: 8/213-215،  كشاف القناع: 5/480-481،  شرح منتهى الإرادات: 4/1443-1444،  شرح الزركشى: 6/9-14،  المقنع وحاشيته: 3/319-322،  الفروع: 5/595،  زاد العاد: 4/229،  البحر الزخار: 3/277 -278،  حدائق الأزهار والسيل الجرار 2/454،  شرح الأزهار 2/546- 550،  كتاب النيل وشرحه: 14/11-12 .

([42])       راجع: مراجع الحنابلة السابقة. والرواية الثالثة المذكورة خرجها أبو الخطاب على مذهب الإمام أحمد فى إرث ذوى الأرحام،  فإنه يورثهم إن لم يوجد ذو فرض أو تعصيب .

([43])       راجع: المحلى: 10/100 .

([44])       راجع المبسوط:5/222،  البدائع: 4/30،  رد المحتار:3/643،  قـوانين الأحكام الشرعية: ص 233،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: 2/522،  شرح الخرشى وحاشية العدوى: 4/502،  الأم: 5/100،  العزيز شرح الوجيز: 10/65،  المهذب 2/212،  المغنى: 9/257،  كشاف القناع: 5/481،  الكافى فى فقه الإمام أحمد:ý3/238،  المحلى: 10/100،  البحر الزخار: 3/277،  حدائق الأزهار: 2/454،  المختصر النافع: ص 219،  شرائع الإسلام: 2/352،  كتاب النيل وشرحه: 14/11-12.

([45])       سورة الطلاق من الآية 6.

([46])       راجع: الحاوى الكبير: 15/76،  المجموع 18/294،  المغنى: 9/257،  الكافى فى فقه أحمد: 3/239.

([47])       سورة البقرة: من الآية 233 .

([48])       راجع البدائع: 4/30،  تبيين الحقائق: 3/62،  فتح القدير 4/411 .

([49])       سبق تخريجه .

([50])       راجع البدائع :4/16،  الحاوى الكبير: 15/6-7،  المغنى: 9/230-240،  الشرح الكبير: 9/231 .

([51])       سبق تخريجه .

([52])       راجع الحاوى الكبير: 15/77 .

([53])       راجع: الجامع لأحكام القرآن: 3/163،  المغنى: 9/257،  الشرح الكبير: 9/276،  المبدع: 8/213،  شرح الزركشى: 6/10،  البحر الزخار 3/277،  شرائع الإسلام: 2/352 .

([54])       راجع: الحاوى الكبير: 15/77،  العزيز شرح الوجيز: 10/67،  المجموع: 18/294،  المغنى: 9/257،  الشرح الكبير: 9/276،  شرح منتهى الإرادات: 4/1444،  كشاف القناع: 5/481 .

([55])       راجع المبسوط: 5/222،  البدائع: 4/30،  الدر المختار ورد المحتار: 3/652-653،  مختصر خليل ومواهب الجليل: 4/209،  شرح الخرشى وحاشية العدوى: 4/204،  الشرح الصغير وبلغة السالك: 2/490،  الآم: 5/100،  الحاوى الكبير 15/86،  نهاية المحتاج: 7/218،  حاشية الباجورى على شرح ابن قاسم الغزى: 2/185،  المغنى 9/257،  كشاف القناع 5/480،  شرح منتهى الإرادات 4/1443،  الكافى فى فقه الإمام أحمد 3/238،  المبدع 8/213،  المحلى 10/100،  شرح الأزهار 2/547،  حدائق الأزهار 4/454،  شرائع الإسلام 2/352،  الروضة البهية 2/143،  كتاب النيل وشرحه 14/11-12.

([56])       سورة الإسراء من الآية 23.

([57])       راجع: البدائع : 4/30،  الحاوى الكبير : 15/86،  المهذب 2/212،  المجموع : 8/295،  المغنى : 9/257،  الروض المربع: 2/299 .

([58])       سورة لقمان الآية 14 .

([59])       سبق تخريجه .

([60])       راجع : البدائع : 4/30 .

([61])       سبق تخريجه .

([62])       راجع: البدائع : 4/30 .

([63])       راجع: الإجماع لابن المنذر : ص42،  المغنى : 9/257،  الشرح الكبير: 9/276،  مغنى المحتاج: 3/441،  كشاف القناع: 5/480-481،  البحر الزخار 3/279،  شرائع الإسلام: 2/352 .

([64])       راجع : المغنى: 9/257،  الشرح الكبير: 9/276،  المبدع: 8/213،  شرح منتهى الإيرادات: 4/1443-1444،  كشاف القناع: 5/481.

([65])       راجع: السيل الجرار: 2/458.

([66])       راجع : الحاوى الكبير: 15/87 .

([67])       قال الله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان سورة الرحمن الآية 60 .

([68])       راجع: المبسوط: 5/222،  البدائع: 4/30،  تبيين الحقائق: 3/63،  الأم: 5/100،  الحاوى الكبير: 15/78،  العزيز شرح الوجيز: 10/66،  المقنع: 3/319،  شرح الزركشى: 6/10-11،  الكافى فى فقه الإمام أحمد: 3/238،  المحلى: 10/100،  البحر الزخار: 3/278،  حدائق الأزهار: 2/454،  السيل الجرار: 2/458،  المختصر النافع: ص219،  الروضة البهية 2/143،  شرائع الاسلام: 2/352،  كتاب النيل وشرحه: 14/15 .

([69])       راجع: مختصر خليل والتاج والإكليل مع مواهب الجليل: 4/209،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: 2/522،  شرح الخرشى وحاشية العدوى: 4/202 .

([70])       سورة الحج من الآية : 78 .

([71])       راجع : الحاوى الكبير: 15/79،  المهذب 2/212،  المجموع: 18/249،  المغنى: 9/258،  الكافى: 3/238 .

([72])       سورة النساء من الآية 23.

([73])       راجع : الجامع لأحكام القرآن:5/108،  أحكام القرآن للجصاص: 3/65 .

([74])       سورة النساء من الآية 11 .

([75])       راجع : المغنى: 9/258،  الشرح الكبير: 9/277،  المبدع: 8/214 .

([76])       راجع : المغنى: 9/258،  الشرح الكبير: 9/277،  المبدع: 8/214،  مغنى المحتاج: 3/447،  المجموع: 18/294 .

([77])       راجع : الحاوى الكبير: 15/79.

([78])       راجع : الحاوى الكبير: 15/77،  المجموع: 18/291،  كشاف القناع: 5/481،  شرح منتهى الإرادات: 4/1444،  الكافى فى فقه الإمام أحمد: 3/538 .

([79])       راجع: حاشية الدسوقى: 2/522،  شرح الخرشى: 4/202،  المجموع: 18/297،  المغنى: 9/258،  الشرح الكبير: 9/277.

([80])       سورة البقرة من الآية 233 .

([81])       سورة النساء من الآية 11 .

([82])       سورة النساء من الآية 23 .

([83])       راجع: أحكام القرآن لابن العربى: 1/372-373 .

([84])       سورة الحج من الآية 78 .

([85])       راجع : أحكام القرآن لابن العربى: 1/372 .

([86])       راجع: البدائع: 4/32،  تبيين الحقائق: 3/55،  الفتاوى الهندية: 1/155،  الحاوى الكبير: 15/78،  العزيز شرح الوجيز: 10/66،  المهذب 2/212،  المغنى: 9/257،  الروض المربع: 2/930،  كشاف القناع: 5/482،  المحلى: 10/100،  حدائق الأزهار: 2/454،  السيل الجرار: 2/457،  شرح الأزهار 2/546،  المختصر النافع ص 219،  شرائع الإسلام: 2/352،  الروضة البهية 2/145.

([87])       راجع : الشرح الصغير وبلغة السالك لأقرب المسالك : 2/492،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى: 2/524،  شرح الخرشى وحاشية العدوى: 4/202 .

([88])       سورة البقرة من الآية 233 .

([89])       راجع: الحاوي الكبير: 15/79،  نهاية المحتاج: 7/218،  تحفة المحتاج: 8/345 .

([90])       راجع: المهذب 2/212،  المجموع: 18/295 .

([91])       راجع: الحاوى الكبير : 15/79.

([92])       راجع: المغنى : 9/258،  المهذب 2/212،  المجموع : 18/296،  الشرح الكبير : 9/276 .

([93])       راجع: الحاوى الكبير : 15/79،  المجموع 18/294 – 295،  العزيز شرح الوجيز : 10/65،  الإقناع للخطيب: 2/186،  مغنى المحتاج: 3/446.

([94])       سورة البقرة من الآية 233 .

([95])       سورة الطلاق من الآية 6 .

([96])       سورة النساء من الآية 34.

([97])       راجع الحاوي الكبير : 15/79 .

([98])       راجع الحاوي الكبير : 15/80 .

([99])       رواه البخارى فى صحيحه (5/2052 – كتاب النفقات،باب إذا لم ينفق الرجل للمرأة أن تأخذ بغير علمه،ح 5049)،ومسلم فى صحيحه (3/1338 – كتاتب الأقضية،باب قضية هند،ح 1714).

([100])      رواه البخارى رواه البخارى فى صحيحه 5/2054 – كتاب النفقات،  باب وعلى الوارث مثل ذلك،  ح 5054)،  ومسلم فى صحيحه (2/695 – كتاب الزكاة،  باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد،  ح 1001).

([101])      راجع: الجامع لأحكام القرآن : 3/17 .

([102])      راجع : المغنى : 9/257،  الشرح الكبير : 9/276 .

([103])      راجع : مختصر خليل ومواهب الجليل 4/209،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى 2/522،  الشرح الصغير وبلغة السالك لأقرب المسالك 2/490 – 491،  شرح الخرشى وحاشية العدوى عليه 4/202،  الأم 5/100،  الحاوى الكبير 15/92،  روضة الطالبين 9/83،  العزيز شرح الوجيز 10/66،  المهذب 2/212،  مغنى المحتاج 3/447،  المختصر النافع ص 219،  شرائع الإسلام 2/352،  الروضة البهية 2/14.

([104])      راجع : المبسوط 5/223،  البدائع 4/31،  تبيين الحقائق 3/63، الهداية والفتح والعناية 4/419،  الدر المختار ورد الحتار 3/659،  المغنى 9/259، 261،262، 267، الشرح الكبير 9/279،  الكافى فى فقه الإمام أحمد 3/239،  الروض المربع 2/230،  المبدع 8/214،  شرح منتهى الإرادات 4/1444، المحلى 10/100 – 101،  البحر الزخار 3/280،  شرح الأزهار 2/549،  حدائق الأزهار 2/454،  السبل الجرار 2/458،  كتاب النيل وشرحه 14/11 – 12.

([105])      عند الحنابلة في قرابة الحواشي ثلاث روايات راجع ص

([106])      سورة البقرة من الآية 233.

([107])      راجع : المهذب 2/212،  المجموع 18/292،  تحفة المحتاج 8/345،  البدائع 4/31،  المغنى 9/266،  الشرح الكبير 9/280.

([108])      الآية السابقة.

([109])      الآية السابقة.

([110])      الآية السابقة.

([111])      راجع: البدائع 4/31،  الجامع لأحكام القرآن 3/168

([112])      راجع : فتح القدير 4/422.

([113])      الآية السابقة.

([114])      الآية السابقة.

([115])      الآية السابقة.

([116])      الآية السابقة.

([117])      راجع : مغنى المحتاج 3/447، تحفة المحتاج 8/345، النظم المستعذب فى شرح غريب المهذب 2/212، المبسوط 5/224،  المحلى 10/106.

([118])      سورة البقرة من الآية 233.

([119])      الآية السابقة.

([120])      الآية السابقة.

([121])      الآية السابقة.

([122])      سورة البقرة من الآية 233.

([123])      الآية السابقة. وراجع أحكام القرآن للجصاص 2/109،  زاد المعاد 4/228،  المحلى 10/104.

([124])      راجع التفسير الكبير للرازى 6/131.

([125])      سورة البقرة من الآية 233.

([126])      الآية السابقة.

([127])      الآية السابقة.

([128])      راجع : المبسوط 5/224.

([129])      الآية السابقة.

([130])      راجع: البدائع 4/31.

([131])      رواه أبو داود فى سننه (2/178 – كتاب الزكاة، باب فى صلة الرحم، ح 1691)، والنسائى فى سننه (5/47 – كتاب الزكاة، باب الصدقة عن ظهر غنى)، وأحمد فى مسنده (2/251، 471 عن أبى هريرة) وإبن حبان فى صحيحه (6/217 – كتاب النكاح، باب النفقة، ح 4219) والشافعى فى مسنده (63/2 – 64 – كتاب الطلاق، باب النفقات، ح 209) والحاكم فى المستدرك (1/415 – كتاب الزكاة) و البيهقى فى السنن الكبرى (7/466 – كتاب النفقات، باب وجوب النفقة) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبى.

([132])      راجع : الحاوى الكبير 15/93،  المغنى 9/266،  الشرح الكبير 9/280.

([133])      راجع : المغنى 9/267،  الشرح الكبير 9/280.

([134])      سورة النساء من الآية 36.

([135])      راجع : زاد المعاد 4/227،  230،  فتح القدير 4/415.

([136])      سورة البقرة من الآية 233.

([137])      راجع : المغـنى 9/266،  والمبدع 8/214،  كشاف القناع 5/481،  الشرح الكبير 9/280،  الكافى فى فقه الإمام أحمد 2/239،  شرح منتهى الإرادات 4/1444،  المحلى 10/103 – 104.

([138])      سورة الإسراء من الآية 26.

([139])      راجع : زاد المعاد 4/230.

([140])      سبق تخريجه

([141])      راجع : أحكـام القرآن للجصاص2/109،  المغنى 9/266،  الشرح الكبير 9/279،  المبدع 8/214،  الكافى فى فقه الإمام أحمد 3/239،  زاد المعاد 4/228،  المحلى 10/102.

([142])      المراجع السابقة.

([143])      راجع : نفس المراجع السابقة

([144])      راجع: أحكام القرآن للجصاص نفس الصفحة، زاد المعاد نفس الصفحة، المحلى 10/103.

([145])      سورة البقرة من الآية 233.

([146])      راجع : زاد المعاد : 4/228،  المحلى 10/100،  104.

([147])      راجع : أحكام القرآن للجصاص ص 2/109،  زاد المعاد 4/228،  المحلى 10/100،  104.

([148])      راجع : المغنى 9/259.

([149])      من الآية السابقة .

([150])      زاد المعاد 4/167 بالتصرف.

([151])      سورة البقرة من الآية 233.

([152])      راجع فى ذلك:  الأحوال الشخصية لأبى زهرة ص 443،  والأحوال الشخصية لعبد العزيز عامر ص 435 – 436.

([153])      راجع المبسوط 5/223،  البدائع 4/34،  فتح القدير 4/410،  مختصر خليل ومواهب الجليل 4/209،  الشرح الكبير وحاشية الدسوقى 2/522،  شرح الخرشى وحاشية العدوى 4/202،  الحاوى الكبير 15/77، 88،  المهذب 2/213،  روضة الطالبين 9/84،  المغنى 9/258،  شرح الزركشى 6/11،  شرح منتهى الإرادات 4/1444،  المحلى 10/100،  108،  البحر الزخار 3/280،  حدائق الأزهار وشرحه السيل الجرار 2/454،  المختصر النافع ص 219،  شرائع الإسلام 2/352،  كتاب النيل وشرحه 14/15.

([154])       راجع : البدائع 4/34.

([155])       نفس المرجع السابق .

([156])      راجع : المغنى 9/258،  المبدع 8/189.

([157])      راجع: شرح الأزهار 2/552،  البحر الزخار 3/281.

([158])      راجع : تحفة الفقهاء 2/248،  البحر الرائق 4/211،  تبيين الحقائق 3/64،  الفتاوى الخانية 1/445،  الشرح الصغير وبلغة السالك 2/490-491،  قوانين الأحكام الشرعية ص 233-234،  مواهب الجليل 4/209،  العزيز شرح الوجيز 10/66،  مغنى المحتاج 3/447،  نهاية المحتاج 7/220،  حاشية الباجورى 2/186،  الروض المربع 2/931،  المقنع 3/319-320،  كشاف القناع 5/482،  الشرح الكبير 9/277،  المحلى 10/100،  البحر الزخار 3/280،  حدائق الأزهار 2/454،  الروضة البهية 2/144،  شرائع الإسلام 2/353،  كتاب النيل وشرحه 14/15-1.

([159])      نصاب الزكاة : عشرون مثقالا من الذهب أو مائتا درهم من الفضة . انظر : البدائع 4/35،  العناية 4/423 .

([160])      راجع : المبسوط 5/224،  البدائع 4/35،  تحفة الفقهاء 2/248،  الهداية وفتح القدير  4/422،  تبيين الحقائق 2/64،  رد المحتار 3/652.

([161])      المراجع السابقة .

([162])      راجع : المراجع السابقة .

([163])      راجع : مراجع الحنفية السابقة وحاشية الدسوقى 2/524،  مواهب الجليل 4/211،  حاشية العدوى 4/204،  الحاوى الكبير 15/78،  العزيز شرح الوجيز 10/66،  روضة الطالبين 9/83،  المغنى 9/259 ،  الكافى 3/240،  المبدع 8/189، البحر الزخار 3/281، شرح الأزهار 2/552،شرائع الإسلام 2/353،  الروضة البهية 2/124.

([164])      فتح القدير 4/423،  وراجع ايضا: رد المحتار 3/652.

([165])       راجع : البدائع 4/35، تبيين الحقائق 3/64، البحر الرائق 4/230، رد المحتار 3/652، الهداية وفتح القدير 4/423،  الأحوال الشخصية لأبى زهرة ص446.

([166])       سبق تخريجه ص 39.

([167])       راجع : تحفة الفقهاء 2/248،  البدائع 4/36،  تبيين الحقائق 3/63،  الهداية وفتح القدير 4/415،  416، رد المحتار 3/645-655، مواهب الجليل 4/209، قوانين الأحكام الشرعية ص234، حاشية الدسوقى 2/522، شرح الخرشى 4/202،  العزيز شرح الوجيز 10/66، روضة الطالبين 9/83، حاشية الباجورى 2/186،  المحلى 10/107،  البحر الزخار 3/ 279،  حدائق الأزهار 2/454،  شرح الأزهار 2/549،  الروضة البهية 2/144،  شرائع الإسلام 2/352،  شرح كتاب النيل 14/12.

([168])       سورة الممتحنة من الآية 9.

([169])       المراجع السابقة .

([170])       المراجع السابقة .

([171])       راجع : الشرح الكبير 9/277-278،  المغنى 9/259،  المقنع 3/319-320 ،  الروض المربـع 2/933،  المبـدع 8/220،  الكافـى 3/240،  شرح منتهى الإرادات 4/1444،  زاد المعاد 4/229-230،  شرح الزركشى 6/12،  كشاف القناع 5/240.

([172])       المراجع السابقة .

([173])       راجع: البدائع 4/36 .

([174])       راجع: الهداية وفتح القدير 4/416، الدر المختار ورد المحتار 3/646، تبيين الحقائق  3/63، البحر الزخار (3/279) .

([175])       راجع : المبسوط 5/223، تحفة الفقهاء 2/242، البدائع  4/34، الهداية وفتح القدير  4/415، الفتاوى الهندية 1/564، رد المحتار 3/646-653، قوانين الأحكام الشرعية ص233، بلغة السالك لأقرب المسالك 2/49، مواهب الجليل 4/209، حاشية الدسوقى 2/522، المهذب 2/213، العزيز شرح الوجيز 10/67، روضة الطالبين 9/84، مغنى المحتاج  3/488، المحلى10/107-108، شرح الأزهار 2/548، حدائق الأزهار  2/454، شرائع الإسلام 2/352، الروضة البهية 2/144، كتاب النيل وشرحه 14/13.

([176])       راجع : مراجع الحنفية والشافعية والظاهرية السابقة .

([177])       سورة الإسراء من الآية 23 .

([178])       سبق تخريجه .

([179])       راجع المبسوط (5/223)،  البدائع (4/35)،  تحفة الفقهاء (2/242)،  فتح القدير (4/415)

([180])       راجع : مراجع المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية السابقة .

 ([181])      سورة الإسراء من الأية 23 .

([182])       راجع : المبسوط 5/223، البدائع 4/32، تبيين الحقائق 3/64، فتح القدير  4/410، رد المحتار 3/642، مختصر خليل مع التاج والإكليل ومواهب الجليل 4/211، شرح الخرشى وحاشية العدوى 4/204، حاشية الدسوقى 2/524، الحاوى الكبير 15/77-78، العزيز شرح الوجيز 10/68، المهذب 2/213، روضة الطالبين 9/84، أسنى المطالب 3/443، المغنى 9/272، الروض المربع 2/931، المبدع 8/217-218، شرح منتهى الإرادات 4/1444، حدائق الأزهار 2/454، البحر الزخار 3/281، شرح الأزهار 2/546، شرح كتاب النيل 14/38، الإيضاح 2/493، نظام نفقات الأقارب ص86.

([183])       المراجع السابقة .

([184])      المراجع السابقة .

([185])      المراجع السابقة .

([186])      راجع: تبيين الحقائق 3/63، البحر الرائق 4/228، فتح القدير 4/410، الدر المختار ورد المحتار  3/645، الفتاوى الخانية 1/445، الفتاوى الهندية 1/563، حاشية الشبراملسى على نهاية المحتاج 7/220.

([187])      المراجع السابقة .

([188])    راجع : تبيين الحقائق وحاشية الشبلى عليه 3/64، البحر الرائق  4/228، فتح القدير 4/410، الفتـاوى الخـانية 1/455، الفتـاوى الهندية 1/563، الدر المختار ورد المحتار 3/645-659، أسنى المطالب 3/443.

([189])    راجع : رد المحتار (3/659-660) .

([190])    رواه البخارى فى صحيحه (2/730 – كتاب البيوع،باب كسب الرجل وعمله بيده،ح 1967)،وفى (3/1256 – كتاب أحاديث الأنبياء،باب قوله تعالى:” وآتينا داود زبورا مختصراً،ح 3235).

([191])    سبق تخريجه .

 

Related Posts

  • No Related Posts