من يسد حاجتي؟

الشيخ صلاح الدين علي عبد الموجود

تكلّم فَضِيلَةُ الشَّيْخِ - حَفِظَهُ اللهُ - عن حال العبد من الذل والافتقار إلى مولاه فإذا أراد الله تعالى بعبده خيرًا ابتلاه بأمرٍ يَكْسِرُهُ بِهِ , ويُذِلُّ به عُنَقَهُ ويُصَغِّرُ به نفسَهُ عنده , وإن أراد به غيرَ ذلك خَلَّاه وعُجْبَهُ وكِبْرَهُ , وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه , فإن العارفين كُلَّهم مجمعون على أن التوفيق أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك , والخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك , فمن أراد الله به خيرًا فتح له باب الذل والانكسار , ودوام اللجأ إلى الله تعالى , والافتقار إليه , ورؤية عيوب نفسه وجهلها , وعدوانها ومشاهدة فضل ربه وإحسانه ورحمته , وجوده وبره , وغناه وحمده , فالعارف سائر إلى الله تعالى بين هذين الجناحين , لا يمكنه أن يسير إلا بهما , فمتى فاته واحد منهما ؛ فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه . 
فيا أرباب الحاجات هلموا إلى رب البريات هلموا إلى من بيده خزائن الأرض السماوات أقبلوا عليه بِذُلِّكم , وضَعْفِكم , وعجزكم , حتى يرفع عنكم فإن فعلتم نصركم بغير قوة وأغناكم بلا مال وأضاء قلبكم بلا مصباح . 
mp3 MP3 13.64MB
rm RM 4.89MB